الحضرة ، وكانت الليلة شديدة الظلام ، فرأيت رجلا مقبلا على الحضرة الشريفة ، فقلت : لعل هذا سارق ، جاء ليسرق شيئا من القناديل ، فنزلت وأتيت إلى قربه فرأيته وهو لا يراني ، فمضى إلى الباب ووقف ، فرأيت القفل قد سقط وفتح له الباب الثاني ، والثالث على هذا الحال ، فأشرف على القبر فسلّم ، وأتى من جانب القبر ردّ السلام ، فعرفت صوته ، فإذا هو يتكلم مع الإمام عليه السلام في مسألة علمية ، ثمّ خرج من البلد متوجّها إلى مسجد الكوفة ، فخرجت خلفه وهو لا يراني ، فلمّا وصل إلى محراب المسجد سمعته يتكلّم مع رجل آخر بتلك المسألة ، فرجع ورجعت خلفه ، فلمّا بلغ إلى باب البلد أضاء الصبح ، فأعلنت نفسي له ، وقلت له : يا مولانا كنت معك من الأول إلى الآخر ، فأعلمني من كان الرجل الأوّل الذي كلّمته في القبّة ، ومن الرجل الآخر الذي كلّمك في مسجد الكوفة ؟ فأخذ عليّ المواثيق أنّي لا اخبر أحدا بسرّه حتّى يموت ، فقال لي : يا ولدي ! إنّ بعض المسائل تشتبه عليّ ، فربما خرجت في بعض الليل إلى قبر مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وكلّمته في المسألة وسمعت الجواب ، وفي هذه الليلة أحالني على مولانا صاحب الزمان ، وقال لي : إنّ ولدنا المهدي هذه الليلة في مسجد الكوفة فامض إليه وسله عن هذه المسألة ، وكان ذلك الرجل هو المهدي عليه السلام .
892 - « 2 » - بحار الأنوار : ومنها : ما أخبرني به جماعة من أهل الغري - على مشرّفه السلام - أنّ رجلا من أهل قاشان أتى إلى الغري متوجّها إلى بيت اللّه الحرام ، فاعتلّ علة شديدة حتّى يبست رجلاه ، ولم يقدر على المشي ، فخلّفه رفقاؤه وتركوه عند رجل من الصلحاء كان
هامش
( 2 ) - البحار : ج 52 ص 176 - 177 ب 24 ؛ إثبات الهداة : ج 3 ص 708 - 709 ب 33 ح 163 .