ثم غسلت ثلاثا ، وسكب النبي عليه السّلام على كفنها الكافور ، وألبسها قميصه وكفنت عليه ، وكبّر عليها أربعا ، وحفر بعض قبرها ، واضطجع معها . فقيل له : صنعت ما لم نره منك . فقال : « إني ألبستها قميصي ؛ لتلبس من ثياب الجنة ، واضطجعت معها ؛ لأخفف عنها ضغطة القبر ، إنها كانت أحسن خلق اللّه إلي صنيعا بعد أبي طالب » .
ثم قال : « اللّه الذي يحيي ويميت ، وهو حي لا يموت ، اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ، ولقنها حجتها ، ووسع عليها مدخلها ، بحق نبيك محمد والأنبياء من قبله فإنك أرحم الراحمين » « 1 » .
وأدخلها معه العباس اللحد ، ودفنت بالبقيع رحمة اللّه عليها « 2 » .
ألقاب الإمام علي عليه السلام
أبو السبطين ، أمير المؤمنين ، ويعسوب الدين ، ومولى المؤمنين ، وزوج البتول ، وسيف اللّه المسلول ، أمير البررة ، وقاتل الفجرة ، وقسيم الجنة والنار ، وصاحب اللواء ، والهادي ، والفاروق ، وقاضي دين الرسول ، ومنجز وعده عن المهاجرين ، وصفوة الهاشميين ، الكرار غير الفرار ، صنو جعفر الطيار ، راد المعضلات بالجواب الصواب ،
هامش
( 1 ) - المعجم الأوسط : 1 / 68 ، المعجم الكبير : 24 / 352 ، مناقب الخوارزمي : 47 / 10 ، مجمع الزوائد :
9 / 257 .
( 2 ) - ومما جاء في فضل فاطمة بنت أسد أنها كانت ثاني امرأة مسلمة بعد خديجة ، وأوّل امرأة بايعت النبيّ عليه السّلام من النساء وأسلمت بعد عشرة من المسلمين فكانت الحادي عشر . ( تذكرة الخواص :
200 ، وينابيع المودّة : 1 / 179 . ) .
واختصت فاطمة بنت أسد بفضل عناية النبي بها بعدم ضغطة القبر . قال رسول اللّه عليه السّلام : « ما عفي أحد من ضغطة القبر إلّا فاطمة بنت أسد » . ( الإصابة : 5 / 390 ، وتاريخ المدينة : 1 / 124 ، ووفاء الوفا : 3 / 898 . ) .
وفي رواية : لا ينجو من ضمّة القبر أحد إلّا فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت محمّد . ( مشارق الأنوار للحمزاوي : 48 ( 39 ) . ) .
واعتنى اللّه تعالى بفاطمة بنت أسد فأرسل عند وفاتها سبعين ألفا من الملائكة يصلّون عليها على ما روي عن رسول اللّه عليه السّلام . ( مستدرك الصحيحين : 3 / 108 . ) .