ولرب شارب للرفيق يسمع حقيقة التحقيق ، ولا يطمع عند شهوة ، وثمل قهوة في الوصول ، وشمسه في الأفول ولا يجوز وصفه بالاتصال ، ولا يحكم عليه بالانفصال ، لقول من قال : جلّ جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد ، وعن أن يطلع عليه واحد بعد واحد .
إذا ناح الحمام على محب * بكى طربا على سعدي وغنّاء
ولرب سامع لهذه المعاني يرى صباح المتيم العاني فيعاني هذه المعاني ، ويقول : إن بدت نظرة من جودك انقضت الأوطار ، وإن هبت هابة من عاصفات قهرك دثرت الآثار .
لم يبق قيل لمشتاق إذا وقفا * إلّا أذكار رسوم تبعث الأسفا
ما أحوج المشتاق إلى سكرة تفنيه عن ملاحظة الأقوال وشائبة الأعمال ، فيغيب عن وجوده ويوجد في فقده .
أيا جبلي نعمان باللّه خليا * نسيم الصبا يخلص إلي نسيمها
ألا إن أدوائي بليلى قديمة * وأقتل أدواء الرجال قديمها
فإنّ الصبا ريح إذا ما تنسمت * على قلب مكروب تجلّت همومها « 1 »
[ وقيل : ]
وشهود العبيد لصباح المعنى * في المعني ما صفا لسر المعنى
وهجرتني لما عرفت مودتي * ما هكذا الأحباب للأحباب
وقال بعض العارفين : « من وجد القلب فقد فقد الرب ، ومن وجد الرب لم يفقد القلب على الحقيقة » إذ به وجدان ما سواه وههنا الاشتباه لأهل الانتباه .
تمنى أن يرى منكم خيالا * فمات ولم ير ما قد تمنى
والمعنى سر لا يصل نظر الفهم إليه ، ولا يقع ظل العلم عليه ، فللّه در القائل :
هامش
( 1 ) - وردت هذه الأبيات متفرقة ، أنظر : تاريخ دمشق : 7 / 381 ، غريب الحديث لابن قتيبة : 1 / 84 ، مفردات الراغب : 501 ، فتح القدير : 3 / 53 .