وقيل : كان الذي قتل الحسين عليه السّلام سنان بن أنس النخعي ، وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي ليحزّ كريمه ففعل وأتاه به وقال :
أوقر ركابي فضة وذهبا * إني قتلت الملك المحجبا
وأشرف العالم أما وأبا
فقال له يزيد : إذا كان هذا اعتقادك فلم قتلته ؟ ثم أمر بقتله . وكان عنده علي بن الحسين ، وهو مريض وعمره ثلاث وعشرون سنة فقال له يزيد :
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
« 1 » قد كنّا نرضى من طاعتكم بدون هذا وإن والدك ظلمني وقطع رحمي فقاتله اللّه . فقرأ علي عليه السّلام قوله تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ
« 2 » الآية . فقرأ يزيد :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
« 3 » « 4 » .
فأنشده علي عليه السّلام :
وكل حصن وإن طالت سلامته * على دعائمه لابد مهدوم « 5 »
هامش
( 1 ) - سورة الأنفال : 44 .
( 2 ) - سورة الحديد : 22 .
( 3 ) - سورة الشورى : 30 .
( 4 ) - راجع مفصلا في : تاريخ الطبري : 286 - 295 ، الفتوح : 5 / 216 - 225 ، تاريخ دمشق : 14 / 115 - 255 ، البداية والنهاية : 8 / 200 - 210 .
( 5 ) - نسب البيت لأبي داود الأيادي وقيل : للهذلي ، أنظر : معجم ما استعجم : 4 / 1183 ، لسان العرب : 1 / 338 ، والعجز هكذا : يوما ستدركه النكراء والحوب .