مكة [ والجلاء عن مكة عشر سنين ] « 1 » واتفقا على كاهن خزاعة فنفر هاشم على أمية ، وأخذ هاشم من أمية الإبل فنحرها وأطعمها من حضر ، وكثر القول في أمية والطعن ، فخرج إلى الشام فأقام به عشر سنين لذلك .
وقيل : إن هذا أول شيء وقع بين هاشم وأمية « 2 » .
وذلك أيضا ممّا دل على ضعف أمية أن ينافر عمّه ، ومن كان أبوه عجز عنه وهو كان أقل وأذل من أبيه ، وينافر عمّه وأبوه حيّ ما تعاطى ذلك ، وذلك أن هاشما مات قبل عبد شمس ، وهو أول من مات من ولد عبد مناف ، ثم عبد شمس ثم نوفل ثم عبد المطلب ، وافترقت قبورهم .
مات هاشم بغزة من أرض الشام ، وعبد شمس بمكة ، ونوفل بسلمان من طريق العراق ، والمطلب بردمان من أرض اليمن .
ويقال : إن أمية صنع شيئا لم يصنعه أحد قبله في الجاهلية من العرب ولا غيرها ، وناله منه عار وسبة ، وذلك أنه نزل عن امرأة له وزوجها ابنه أبا عمرو بن أمية وأدخلها عليه وهو حي ، وذلك ما دل على ما ذكر من سخفه وضعفه الذي كان يوصف به .
قالوا : وإنما كان يستقبح في الجاهلية أن يتزوج الرجل الزوج امرأة أبيه بعد وفاته ، فتجاوز هذه أمية وصنعه في حياته « 3 » .
وقال ابن الكلبي : خرج أمية بن عبد شمس إلى الشام فأقام بها عشر سنين ، فوقع هنالك على أمة للخم يهودية من أهل صفورية « 4 » يقال لها : ثريا ، وكان لها زوج من
هامش
( 1 ) - أثبتناه من المصادر .
( 2 ) - تاريخ الطبري : 2 / 13 ، الطبقات الكبرى : 1 / 76 ، المنمق : 99 ، سبل الهدى : 1 / 271 .
( 3 ) - المنمق : 100 ، وقال ابن أبي الحديد المعتزلي : ( فأولدها أبا معيط بن أبي عمرو بن أمية ) شرح نهج البلاغة : 15 / 207 ، النزاع والتخاصم : 50 .
( 4 ) - لخم : حي من اليمن ومنهم كانت ملوك العرب في الجاهلية . لسان العرب : 12 / 539 .