قال : عند قرية النمل حيث ينقر الغراب غدا « 1 » .
وقيل : إن قريشا لمّا سألت عبد المطلب ممّا أصاب في زمزم قال لهم : هل لكم أن نضرب عليها بالقداح لي ولكم وللكعبة ، فرضوا بذلك فجعل قد حين أصفرين للكعبة وقد حين أسودين له وقد حين أبيضين لقريش ، ثم أعطوا صاحب القداح الذي يضرب بها عند هبل ، فقام عبد المطلب يدعوا ويقول :
اللهم أنت الملك المحمود * ربّي وأنت المبدئ والمعيد
من عندك الطارف والتليد * إن شئت الهمت لما تريد .
فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة ، والأسودان على الأسياف والأدرع لعبد المطلب ، وتخلّف قدحا قريش ، فصيّر عبد المطلب كل شيء للكعبة « 2 » .
وهذا قد يجوز أن يكون كان بعضه ، ويجوز أن يكون كان كله في مقام بعد مقام ، واللّه أعلم .
وقيل : إن عبد المطلب لمّا احتفر زمزم نذر أن ينحر عند تمامها أحد ولده « 3 » .
وقيل : بل نذر ذلك لمّا أرادت قريش صدّه عن حفر زمزم ، ولم يكن له ولد يومئذ غير الحارث ، فنذر إن ولد له عشرة من الولد يمتنع بهم أن ينحر أحدهم ، وسنذكر هذه الرواية بتمامها في موضعها إن شاء اللّه .
وقيل : بل كان قد ولد له تسعة فنذر إن ولد له عاشر أن ينحره ، وهذه الرواية أصح ، وجاءت عن أهل البيت عليهم السّلام « 4 » .
هامش
( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 95 ، السيرة النبوية لابن كثير : 1 / 170 ، سبل الهدى : 1881 ، بتفاوت يسير في بعض الأبيات ، وما بين المعقوفتين أثبتناه من المصادر .
( 2 ) - تاريخ اليعقوبي : 1 / 247 ، البداية والنهاية : 2 / 304 .
( 3 ) - تاريخ الطبري : 1 / 185 ، السيرة النبوية لابن كثير : 1 / 174 .
( 4 ) - انظر : الخصال : 157 / ح 198 .