ذكر مناقب الأئمة القائمين بالإمامة المهديين ومثالب المتغلبين بأرض الأندلس من بني أمية الظالمين لعنهم اللّه
وقفنا في الباب الذي قبل هذا الباب من مناقب الأئمة ، وعلى مناقب جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه ، وذكرنا ما كان من أمر الدعوة إليه وتغلب بني العباس عليها بالسبب الذي قدمنا ذكره فيما ذكرنا من أخبارها ، فطالب بنو العباس كل من ركنوا عليه أن الدعوة كانت إليه ، وكان الذي طالبهم أبو الدوانيق ، وكان قبل ذلك قد حضر مجلس جعفر بن محمد وهو يرى حينئذ أنه من خاصته ، وقد جرى ذكر تخلخل أمر بني أمية وما داخلهم من الوهن ، فقال لأبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام بعض من كان أيضا يرى أنه من خاصته : يا أبا عبد اللّه إلى متى هذه الغفلة عن حقك وترك زمام القيام بأمرك ، وأنصارك كثير وشيعتك من كل بلد .
فقال له : « ليس هذا زمن ذلك ، إنها واللّه لا تصير إلينا حتى يتلاعب بها هذا وأبناؤه من بعده دهرا طويلا » .
فكان إذا ذكر له جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه ذكر هذا الحديث ، ويقول : أنا أعلم بجعفر ، ليس هو ممّن يقوم في هذا الأمر .
فصرف اللّه عنه شرّه بذلك ، على أنه قد رامه غير مرة فحاله اللّه بينه وبينه بقدرته .
وابتدأ بنو العباس دولتهم بأمر وكيد وتغليظ شديد ، فاستتر جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه ، واستتر الإمام إلّا عن ولده وخاصة شيعته ، ومضى الأمر على ذلك إلى وقت ظهور مهديّهم الذي دلت عليه العلامة ، وتواترت بذكره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الروايات بما لو ذكرنا بجملته لخرج عن حدّ هذا الكتاب قدره ، وقد أفردنا لذلك كتابا مثله .