وقالوا : قد حدث أمر .
واجتمعوا إلى المسجد فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يمشي حتى انتهى إلى باب الشاميين ، وهو باب من أبواب المسجد ، فأخذ بعضادتيه وفي المسجد مكان يسمّى السدة ، فقال : « هل تسمعون يا أهل السدة ؟ » .
فقالوا : سمعنا وأطعنا يا رسول اللّه .
فقال : « هل تبلغون ؟ » .
قالوا : ضمنا يا رسول اللّه .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إن اللّه خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
« 1 »
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ
« 2 » فأنا من أصحاب اليمين والباقون من أصحاب الشمال وأنا خير من أصحاب اليمين ، وجعل القسمين أثلاثا فجعلني من خيرها ثلثا وذلك قوله عزّ وجلّ :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
« 3 » فأنا من السابقين وأنا خير السابقين ، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني من خيرها قبيلة ، وذلك قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
« 4 » فقبيلتي خير القبائل وأنا سيد ولد آدم وأتقاهم للّه ولا فخر ، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قوله :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
هامش
( 1 ) - سورة الواقعة : 27 .
( 2 ) - سورة الواقعة : 41 .
( 3 ) - سورة الواقعة : 8 - 11 .
( 4 ) - سورة الحجرات : 13 .