ومضى بعلي بن الحسين صلوات اللّه عليه إلى عبيد اللّه بن زياد ، فلمّا صار بين يديه قال له : من أنت ؟
قال : « أنا علي بن الحسين » .
قال : أو لم يقتل اللّه عليا ؟
قال : « كان علي الأكبر أخي وقد قتله الناس » .
فقال عبيد اللّه : بل قتله اللّه .
قال علي : « اللّه يتوفى الأنفس حين موتها » .
فأمر عبيد اللّه بن زياد بقتله ، فصاحت زينب بنت علي عليه السّلام : يا ابن زياد حسبك من دمائنا ، أنشدك اللّه إن قتله لتقتلني معه .
فتركه ووجّه به إلى يزيد مع من وجّه من حرم الحسين عليه السّلام ، فأدخل على يزيد وهو عليل دنف وأدخل معه حرم الحسين عليه السّلام ، فلمّا صاروا بين يديه قام رجل من أهل الشام فقال : يا أمير المؤمنين نساءهم لنا حلال ؟
فقال علي بن الحسين : « كذبت إلّا أن تخرج من ملة الإسلام فتستحل ذلك بغيرها » .
فأطرق يزيد مليّا وأمر بالنسوة فأدخلن إلى نسائه ، ثم أمر برأس الحسين عليه السّلام فرفع على سنان قناة ، فلمّا رأين ذلك النساء أعولت ، فدخل يزيد اللعين على نسائه فقال : ما لكن لا تبكين مع بنات عمّكن ، فأمرهن بأن يعولن معهن تمردا على اللّه وعلى أوليائه ، ثم قال :
نفلق هاما من رجال أحبة * إلينا وهم كانوا أعق وأظلما .
وجعل الطرب يستفزّه والنساء يبكين ويندبن ونساءه معهن ويقول :
شجي بكى شجوة فاجعا * قتيلا وباك على من قتل
فلم أر كاليوم في مأتم * كان الظباء به والنفل .
وكذب عدو اللّه لو شجاه قتله ، لما عبث برأسه ورفعه على القناة وطاف به وأرسل