أتت هند لتبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لها : « لا تسرقي » .
قالت : بأبي وأمي إني لأسرق من مال أبي سفيان لأيتام عبد مناف .
قال : « فلا تفعلي » .
قالت : لا أفعل .
قال : « ولا تزني ولا تقتلي ولدك » .
قالت : بأبي أنت وأمي وهل تزني الحرة ؟
فالتفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى بعض من بحضرته وتبسّم بعلمه بها « 1 » .
قالوا : وكان معاوية يعزى - أي ينسب - إلى ثلاثة : إلى مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ، وإلى عمارة بن الوليد بن المغيرة ، وإلى العباس بن عبد المطلب ، وكان أبو سفيان يصحبهم وينادمهم ، ولم يكن أحد يصحبه إلّا رمى بهند ، لما كان يعلم من عهرها « 2 » .
وقيل : إنه جرى بين إسحاق بن طابة وبين يزيد بن معاوية كلام في أيام معاوية ،
هامش
( 1 ) - مثالب العرب : 74 ، تاريخ دمشق : 70 / 178 ، شرح النهج : 18 / 16 ، تذكرة الخواص : 116 .
( 2 ) - قال الزمخشري في ربيع الأبرار : كان معاوية يعزى إلى أربعة وأضاف إليهم الصباح مغن كان لعمارة .
وقال سبط ابن الجوزي في التذكرة 116 : قال الأصمعي والكلبي في المثالب : معنى قول الحسن لمعاوية : قد علمت الفراش الذي ولدت فيه . أن معاوية كان يقال من أربعة من قريش : عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، ومسافر بن أبي عمرو ، وأبو سفيان ، والعباس بن عبد المطلب ، وهؤلاء كانوا ندماء أبي سفيان وكان منهم من يتهم بهند . . . فلمّا حملت هند بمعاوية خاف مسافر أن يظهر أنه منه ، فهرب إلى ملك الحيرة فأقام عنده ، ثم إن أبا سفيان قدم الحيرة فلقيه مسافر وهو مريض من عشقه لهند ، فقال له أبو سفيان : إني تزوجت هندا بعدك فازداد مرضه ، ثم مات مسافر من عشقه لهند . وراجع : تاريخ دمشق : 70 / 173 .