وكان عند عائشة المغيرة والمسور بن مخرمة فقالت لهما : أما تسمعان عذر معاوية ؟
فأمّا المغيرة فرفق له في القول ، وأمّا المسور فغلظ ثم افترقوا ، فوفد المسور بعد ذلك على معاوية في جماعة فحجبه دونهم وقضى حوائجهم وأخّره ، ثم أدخله بعد ذلك إليه فقال له : أتذكر كلامك عند عائشة ؟
قال : نعم ما أردت به إلّا اللّه ، فأنت ما أردت بما فعلت ؟
قال : دع هذا وهات حوائجك « 1 » .
فأما اعتراف معاوية بقتل حجر وأصحابه ظلما لأمر ظنّه قد يكون وقد لا يكون ، ولو كان لم يجب أن يبدأ بقتل من لم يقتل ولا وجب القتل عليه ، وإن لم يكن فأمر يوجب النار له ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
« 2 » .
وأما قوله : إن أباه عهد إليه في زياد ، فاتّبع عهد أبيه ورفض عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخالف أمره ، فذلك ما يوجب العذاب والفتنة لقول اللّه في رسوله صلّى اللّه عليه وآله :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 3 » .
وأما قوله : إنه رأى يزيد أحق الناس بإمامة المسلمين وصيّرها بزعمه ، فرأيه هذا الفاسد هو الذي أهلكه وأضلّه ، وقد اعترف بفساده بعد ذلك ، فقال فيما حكي عنه :
لولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي .
وهذا الهوى ومثله هو الذي حذّر اللّه منه بقوله :
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ
هامش
( 1 ) - مسند أحمد : 4 / 92 ، تاريخ دمشق : 12 / 222 .
( 2 ) - سورة النساء : 93 .
( 3 ) - سورة النور : 63 .