نريد أن نناجز محمدا وأصحابه .
فأرسلوا إليه فقالوا : لا واللّه لا نفعل حتى توثقنا برجال منكم يكونون عندنا ، وسمّوا أولئك الذين سماهم ابن مسعود .
فأيقن أبو سفيان خبره فأسقط في يديه ، وأرسل اللّه عزّ وجلّ الريح التي وصفها في كتابه في قوله :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها
« 1 » .
قال حذيفة اليمان : فإني في ليلة من ليالي الخندق لأنظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو قائم يصلي من الليل ، إذ التفت إلينا فقال : « من منكم يمضي فيعرف لنا خبر القوم ؟ »
فو اللّه ما انتدب إليه أحد لشدة ما كنّا فيه من البرد والريح وخوف العدو ، ثم صلى هويا من الليل ثم قال : « من يفعل ذلك وأنا أضمن له الجنة على اللّه ؟ »
فما قام أحد ، ثم صلى هويا من الليل ثم قال مثل ذلك وقال : « من يفعله يكون رفيقي في الجنة وأضمن له الرجوع سالما » .
فما قام أحد ، فلمّا رأى ذلك دعاني وقال : « يا حذيفة » فقمت ولم أقدر أن أتأخر قال : « أمض فانظر ما حال القوم ولا تحدثن حديثا حتى تنصرف إلينا » .
فأخذت قوسي وكنانتي وسرت حتى دخلت طرف العسكر وقد انقبض بعضهم إلى بعض ، ما يثبت لهم مربط خيمة ولا منصب برمة ، فما كدت أن أجلس حتى رأيت رجلا قام فوضع رجله على راحلته ورحلها فقامت فقال : يا معشر قريش لينظر كل امرئ منكم من إلى جانبه . فإذا هو أبو سفيان . فو اللّه لولا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عهد إلي أن لا أحدث حدثا لرميته بسهم فرجوت أن أقتله ، فبدرت من كان إلى جانبي منهم وقلت : من أنت ؟
قال : أنا فلان .
وناداه الناس قد عرفنا فقال : يا معشر قريش ما أنتم بدار مقام قد هلك الخف
هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب : 9 .