فلامت وهي مشفقة نصوح * وذات النصح مشفقة عذول
تلومك أن رأت بجيوب بدر * ملاحم بينهن دم يسيل
هم ألهموا الرسول وكذبوه * كذاك الظلم متخم وبيل
فقد قلنا وأوعزنا إليهم * فلم ينفعهم في ذاك قيل
بمكة إذ طغوا وبغوا علينا * وللأيام دائلة تدول
فساروا عامدين لبطن بدر * تقاد مع المخزمة الخيول
حلفنا حلفة وجبت علينا * بها من هاشم ثقة كفيل
ففارقوا أحمد أو تتركوه * فيحلم بعد جهلته الجهول
فلاقوا جمعنا جمعه جهارا * كأسد الغاب يقدمنا الرسول
فضاربناهم حتى تولوا * وعتبة تحت رايتنا قتيل
وشيبة في مكر قد بتتنا * وفوق جبينه عضب صقيل
بأمر اللّه والرحمن يقضي * بما يهوى وليس لنا بديل
فعزّ على العشيرة ما أتاها * بمكة إذ علا بهم العويل .
وقالت هند بنت عتبة تبكي أباها وعمّها وأخاها :
من حسّ لي الأخوين * كالغصنين أو من رآهما
أسدين في غيل يحيد * القوم عن عدواهما
قرمين لا يتظلمان * ولا يرام حماهما
سيفين هذين سن * القين حد ظباهم
رمحين خطيين * وكبد السماء ذراهما
ويلي على أبوي والق * بر الذي واراهما
لا مثل كهلي في الكهول * ولا فتى كفتاهما
ابني ربيعة لا يمل * الناس عن ذكراهما
ما خافا ما أو ودّعا * وتواليا شرواهما