تعلم بأن اللّه زادك بسطة * وأسباب خير كلها بك لازب
وأنك فيض ذوي سجال غزيرة * نيال الأعادي نفعها والأقارب .
وكتب إلى النجاشي كتابا وسمه هذه الأبيات ، فأتاه جوابه « 1 » .
وكتب المسلمون إلى أهليهم ما كان من أمر النجاشي ، وما هم فيه عنده من الإكرام وحسن النزل ، وبما كان من أمر العمارة وعمرو بن العاص ، وقالوا في ذلك أشعارا يطول ذكرها ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ذلك ما سرّه وحمد اللّه عليه ، وجاء عمرو بن العاص إلى بني أمية وبني عبد شمس ومن والاها من ذلك بما كرهوا ، واشتد غمّهم له واجتمعوا في الحجر ، فقال بعضهم لبعض : انظروا ما أنتم صانعون في أمر محمد ، فو اللّه لئن تركتموه ليكونن سبب هلاككم .
فإنهم على ذلك إذ أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهمّوا به فعلم ذلك منهم ورأى الشر في وجوههم ، فوقف عليهم ثم قال : « أتسمعون أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح » .
فنحتت كلمته هذه قلوبهم وبهتوا إليه وقالوا : يا أبا القسم ما عهدناك جهولا .
فانصرف عنهم وأقبل بعضهم يلوم بعضا في تركه ، فإنهم لعلى ذلك إذ أقبل إليهم فقاموا إليه فنالوا منه فأعرض عنهم صلّى اللّه عليه وآله وكان أكثرهم قولا أبو جهل .
[ إسلام حمزة ]
وجاء حمزة بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من نحو صيد كان خرج يبغيه وهو متوشحا قوسه ، فمرّ على دار عبد اللّه بن جدعان بالصفا ، فقالت له مولاة لعبد
هامش
( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 222 ، السيرة النبوية لابن كثير : 2 / 27 .