فقال : « كيف أصبحت أي بنيّة ؟ » .
قالت : « أصبحت واللّه وجعة يا رسول اللّه ، وزادني على ما بي من الوجع الجوع ، لست أقدر على طعام آكله ، فقد أهلكني الجوع » .
فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبكت فاطمة معه ثم قال : « أبشري يا فاطمة وقرّي عينا ولا تحزني ، فوالذي بعثني بالنبوّة حقّا إن كان ذقت طعاما منذ ثلاث ، وإنّي لأكرم على اللّه منك ، ولو شئت أن أظلّ عند ربّي يطعمني ويسقيني لفعلت ، ولكنّي آثرت الآخرة على الدنيا ، يا بنيّة لا تجزعي ، فوالذي بعثني بالنبوّة حقّا إنّك سيّدة نساء العالمين » .
فوضعت يدها على رأسها وقالت : « يا أبه فأين آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ؟ »
فقال صلّى اللّه عليه وآله : « آسية سيّدة نساء عالمها ، ومريم سيّدة نساء عالمها ، وخديجة سيّدة نساء عالمها ، وأنت فاطمة سيّدة نساء عالمك « 1 » ، إنّكنّ في بيوت من قصب ، لا أذى فيه ولا نصب » .
قلت « 2 » : يا رسول اللّه وما بيوت من قصب ؟
قال : « درّ مجوّف من قصب ، لا أذى فيه ولا صخب » .
قال : ثم ضرب بيده على منكبها وقال : « يا بنيّة والذي بعثني بالحقّ نبيّا لقد زوّجتك سيّدا في الدنيا وسيّدا في الآخرة » .
هامش
( 1 ) . الصواب : العالمين ، الموافق لما تقدّم والملائم للسياق والأخبار الكثيرة ، أمّا الموافقة لما تقدّم ففي صدر هذا الحديث أنّها سيّدة نساء العالمين ، وأمّا السياق فعالم خديجة لا يختلف عن عالم فاطمة فينبغي أن تكون العبارة سيّدة نساء العالمين حتّى يصحّ الكلام ، نعم لم يرد في عدّة من طرق الحديث ذكر خديجة لكن تبقى النتيجة كما هي لا تتغيّر فهي سيّدة نساء عالمها وعالمها عالم الإسلام والإسلام سيّد الأديان ، وأمّا الأخبار فكثيرة من طريق الفريقين ، وقد أجمع أهل البيت وأتباعهم على ذلك ، فمحمد وآله سادة الإسلام ، والإسلام سيّد الأديان ، فمحمد وآله سادة البشر كافّة من الأوّلين والآخرين .
( 2 ) . القائل هو عمران بن حصين .