فيه أشتات العلوم ، وقرن بين الرواية والدراية ، والفهم وشدّة العناية ، صاحب نحو ولغة وحديث وأخبار ودين وصلاح ، وإليه كانت الرحلة في زمانه ، وهو عين وقته وأوانه ، وكان مع ذلك ثقة ضابطا محرّرا حافظا ، إلّا أنّه كان محدودا ، أخذ العلم عن خلق لا يحصون . . .
وحدّث أبو عبد اللّه الحميدي . . قال : كتب إلى أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الجلّابي الواسطي صديقنا من واسط : أنّ أبا غالب بن بشران النحوي مات بواسط في خامس عشر رجب سنة اثنتين وستّين وأربعمائة ، ومولده سنة ثمانين وثلاثمائة . قال الجلّابي : ودخلت إليه قبل موته ، وجاءه من أخبره أنّ القاضي وجماعة معه قد ختموا على كتبه حراسة لها وخوفا عليها ، فقال :
لئن كان الزمان عليّ انحى * بأحداث غصصت لها بريقي
فقد أسدى إليّ يدا بأنّي * عرفت بها عدوّي من صديقي
قال [ ابن المغازلي الجلّابي ] : وهذا آخر ما قاله من الشعر .
قال الحميدي : وما أظنّ البيتين إلّا لغيره ، قال : وأنشدنا وقد انقطع الناس عن عيادته والدخول إليه :
ما لي أرى الأبصار بيّ جافية * لم تلتفت منّي إلى ناحية
لا ينظر الناس إلى الميت لا * وإنّما الناس مع العافية
ثمّ ذكر بعض أشعاره وقال : نقلت من خطّ خميس الحوزي قال :
قال قاضي القضاة أبو الفرج محمد بن عبيد اللّه بن الحسن قاضي البصرة : اجتمعت مع أبي غالب بن بشران في جمادى الأولى سنة 460 ه بواسط فسألته أوّلا عن سبب تجنّبه الانتساب إلى ابن بشران وهو به مشهور ، فقال : هو جدّي لأمّي ، وهو ابن عمّ ابن بشران المحدّث الذي كان ببغداد ، فسألته عن مولده فقال : مولدي سنة 380 ه .
قال الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة نقلا عن خميس الحوزي قال : يعرف بابن الخالة ، أصله من نهر سابس ( فوق واسطا بيوم ، عليه قرى ) ينسب إلى خاله ابن بشران وكان أحد الأعيان ، قدم واسطا فجالس ابن الجلّاب وابن دينار ، وتحصّص بابن كردان وقرأ عليه كتاب سيبويه ، ولازم حلقة أبي إسحاق الرفاعي صاحب السيرافي ، وكان يقول : قرأت