أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ » يا مُحَمَّدُ وَما وَصَّى بِهِ إِبراهيمَ وَإِسماعيلَ
[ وَإِسحاقَ
] وَيَعقوبَ ، فَقَد عَلَّمَنا وَبَلَّغَنا ما عَلَّمنا وَاستَودَعَنا عِلمَهُم .
نَحنُ وَرَثَةُ الأَنبياءِ وَنَحنُ ذُرِّيَّةُ أُولي العِلمِ « أَنْ أَقِيمُوا
الدّينَ » بِآلِ مُحَمَّدٍ « وَلَا تَتَفَرَّقُوا
فِيهِ » وَكونوا عَلى جَماعَتِكُم « كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ » مَن أَشرَكَ بِولَايَةِ عَليِّ بنِ أَبي طَالِبٍ عليه السلام « مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ » مِن وَلايةِ عَليٍّ « إنَّ اللَّهَ » يا مُحَمَّدُ « يَجْتَبِى إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ » « 1 »
[ قالَ
] مَن يُجيبُكَ إِلى وَلايةِ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام . « 2 »
وفي تفسير القمّي : عبد اللَّه بن جندب « 3 » ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرّضا عليه السلام أسأل عن تفسير هذه الآية :
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ
. . . » « 4 » إلى آخر الآية .
فكتب إليَّ الجواب :
أَمّا بَعدُ ، فإِنَّ مُحَمَّدَاً كانَ أَمينَ اللَّهِ في خَلقِهِ ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبيُّ صلى الله عليه وآله كُنَّا أَهلَ البَيتِ وَرَثَتَهُ ، فَنَحنُ أُمَناءُ اللَّهِ في أَرضِهِ ، عِندَنا عِلمُ المَنايا وَالبَلايا وَأَنسابُ العَرَبِ وَمَولِدُ الإِسلامِ ، وَما مِن فِئَةٍ تُضِلُّ مِئَةً بِهِ وَتَهدِي مِئَةً به إِلَّا وَنَحنُ نَعرِفُ سائِقَها وَقائِدَها وَناعِقَها ، وإِنَّا لَنعرِفُ الرَّجُلَ إِذا رَأَيناهُ بِحَقيقَةِ الإِيمانِ وَحَقيقَةِ النِّفاقِ ، وإِنَّ شيعَتَنا لَمَكتوبونَ بِأَسمائِهِم وَأَسماءِ آبائِهِم ، أَخَذَ اللَّهُ عَلَينا وَعَلَيهِمُ الميثاقَ ، يَرِدُونَ مَورِدَنا وَيَدخُلونَ مَدخَلَنا ، لَيسَ عَلى مِلَّةِ الإِسلامِ غَيرُنا وَغَيرُهُم إِلى يَومِ القِيامَةِ .
نَحنُ آخِذونَ بحُجزَةِ نَبِيِّنا وَنَبِيُّنا آخِذٌ بِحُجزَةِ رَبِّنا ، وَالحُجزَةُ النُّورُ ، وَشيعَتُنا آخذونَ بحُجزَتِنا ، مَن فارَقَنا هَلَكَ وَمَن تَبِعَنا نَجا ، وَالمُفارِقُ لَنا وَالجاحِدُ لِولَايَتِنا كافِرٌ ، وَمتّبعنا وَتابع أوليائنا مؤمن ، لا يُحِبُّنا كافِرٌ وَلا يُبغِضُنا مُؤمِنٌ ، وَمَن ماتَ وَهو يُحِبُّنا كانَ حَقَّاً عَلى اللَّهِ أَن يَبعَثَهُ مَعَنا .
نَحنُ نورٌ لِمَن تَبِعَنا ، وَهُدَىً لِمَن اهتَدَى بِنا ، وَمَن لَم يَكُن مِنّا فَلَيسَ مِن الإِسلامِ في شَيءٍ ،
هامش
( 1 ) . الشورى : 13 .
( 2 ) . تفسير فرات : ص 283 ح 384 ، بحار الأنوار : ج 23 ص 312 ح 20 .
( 3 ) . راجع : ص 32 الرقم 10 .
( 4 ) . النور : 35 .