بِالمَرحومِ مِنَ الضُرِّ والحاجَةِ وَضُروبِ البَلاءِ ، وَالآخَرُ ما يَحدُثُ مِنّا مِن بَعدِ الرّأفَةِ واللُّطفِ على المَرحومِ وَالرَّحمَةِ مِنّا ما نَزَلَ بِهِ ، وَقَد يَقولُ القائِلُ : انظُر إلى رَحمَةِ فُلانٍ ، وإنّما يُريدُ الفِعلَ الّذي حَدَثَ عَنِ الرِّقَّةِ الّتي في قَلبِ فُلانٍ ، وإنَّما يُضافُ إلى اللَّهِ عز وجل مِن فِعلِ ما حَدَثَ عَنّا مِن هذهِ الأشياءِ .
وَأمّا المعنى الّذي هُوَ في القَلبِ فَهُوَ مَنفِيٌّ عَنِ اللَّهِ كَما وَصَفَ عَن نَفسِهِ فَهُوَ رَحيمٌ لا رَحمَةَ رِقَّةٍ .
وَأمّا الغَضَبُ فَهُوَ مِنّا إذا غَضِبنا تَغَيَّرت طَبائِعُنا وَتَرتَعِدُ أحيانا مَفاصِلُنا وَحالَت ألوانُنا ، ثُمَّ نجيء مِن بَعدِ ذلِكَ بِالعُقوباتِ فَسُمِّيَ غَضَباً ، فَهذا كَلامُ النَّاسِ المَعروفِ ، وَالغَضَبُ شيئان : أحَدُهُما في القَلبِ .
وَأمّا المَعنى الّذي هُوَ في القَلبِ فَهُوَ مَنفِيٌّ عَنِ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ ، وَكذلِكَ رِضاهُ وَسَخَطُهُ وَرَحمَتُهُ على هذهِ الصِّفَةِ جلَّ وعزّ لا شَبيهَ لَهُ وَلا مِثلَ في شَيءٍ مِنَ الأشياءِ .
قالَ : فأخبِرني عَن إرادَتِهِ .
قلت : إنّ الإرادَةَ مِنَ العِبادِ الضّميرُ وَما يَبدو بَعدَ ذلِكَ مِنَ الفِعلِ .
وَأمّا مِنَ اللَّهِ عز وجل ، فالإرادَةُ لِلفِعلِ إحداثُهُ إنّما يَقولُ لَهُ : كُن فَيَكونُ بِلا تَعَبٍ وَلا كَيفٍ .
قال : قَد بَلغتَ ، حَسبُكَ فَهذِهِ كافِيَةٌ لِمَن عَقِل ، وَالحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ ، الّذي هَدانا مِنَ الضَّلالِ ، وَعَصَمَنا مِن أن نُشَبِّهَهُ بِشَيءٍ مِن خَلقِهِ ، وأن نَشُكّ في عَظَمَتِهِ وَقُدرَتِهِ وَلَطيفِ صُنعِهِ وَجَبَروتِهِ ، جَلّ عَنِ الأشباهِ والأضدادِ ، وَتَكَبَّرَ عَنِ الشُّرَكاءِ وَالأندادِ . « 1 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : ج 3 ص 152 - 196 .