مِنها الجُذامُ وَالبَرَصُ وَالسِّلالُ وَالماءُ الأصفَرُ ، وَغَيرُ ذلِكَ مِنَ الأوجاعِ ؟
قال : هُوَ كذلِكَ .
قُلتُ : أمّا هذا البابُ فَقَدِ انكَسَرَ عَلَيكَ .
قال : أجَل .
قلتُ : هَل تَعرِفُ شَيئاً مِنَ النَّبتِ لَيسَ فيهِ مَنفَعَةٌ ؟
قالَ : نَعَم .
قلتُ : ألَيسَ يَدخُلُ في الأدوِيَةِ الّتي يُدفَعُ بِها الأوجاعُ مِنَ الجُذامِ وَالبَرَصِ وَالسِّلالِ وَغَيرِ ذلِكَ ، وَيَدفَعُ الدّاءَ وَيُذهِبُ السُّقمَ مِمّا أنتَ أعلَمُ بهِ لِطولُ مُعالَجَتِكَ .
قال : إنّهُ كذلِكَ .
قُلتُ : فَأخبرني ، أيُّ الأدوِيَةِ عِندَكُم أعظَمُ في السَّمائِم القاتِلَةِ ، ألَيسَ التِّرياقُ ؟
قال : نَعَم ، هُوَ رَأسُها وَأوّلُ ما يُفزَعُ إلَيهِ عِندَ نَهشِ الحَيَّاتِ وَلَسعِ الهَوامِّ وَشُربِ السَّمائِمِ .
قلتُ : ألَيسَ تَعلَمُ أنّهُ لابُدَّ لِلأدوِيَةِ المُرتَفِعَةِ وَالأدوِيَةِ المُحرِقَةِ فِي أخلاطِ التِّرياقِ إلّا أن تُطبَخَ بِالأفاعي القاتِلَةِ ؟
قال : نَعَم ، هُوَ كذلِكَ ، ولا يَكونُ التِّرياقُ المُنتَفَعُ بِهِ ، الدّافِعُ للسّمائِم القاتِلَةِ إلّا بذلِكَ ، وَلَقَد انكَسَرَ عَلَيّ هذا البابُ ، فَأنا أشهَدُ أن لا إلَه إلّااللَّهُ ، وَحدَهُ لا شريكَ لَهُ ، وأنّهُ خالِقُ السَّمائِمِ القاتِلَةِ وَالهَوامِّ العادِيَةِ ، وَجميعِ النَّبتِ وَالأشجارِ ، وَغارِسِها ومُنبِتِها ، وَبارِئ الأجسادِ ، وسائِقِ الرّياحِ ، وَمُسَخِّرِ السَّحابِ ، وأنّهُ خالِقُ الأدواءِ الّتي تَهيجُ بالإنسانِ كالسّمائِمِ القاتِلَةِ الّتي تَجري في أعضائِهِ وَعظامِهِ ، وَمُستَقَرِّ الأدواءِ وما يُصلِحُها مِنَ الدّواءِ ، العارِفِ بالرِّوحِ وَمَجرى الدَّمِ وأقسامِهِ في العُروقِ واتِّصالِهِ بِالعَصَبِ وَالأعضاءِ وَالعَصَبِ والجَسَدِ ، وأنّهُ عارِفٌ بِما يُصلِحُهُ مِنَ الحَرِّ
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 70
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٧٠