وفي رواية أخرى : أحمد بن مهران ، عن محمّد بن عليّ ، عن محمّد بن سنان وعليّ بن الحكم جميعاً ، عن الحسين بن المختار ، قال : خرجت إلينا ألواح من أبي الحسن عليه السلام - وهو في الحبس - :
عَهدي إلى أكبَرِ وُلدي أن يَفعَلَ كَذا ، وَأن يَفعَلَ كَذا ، وَفُلانٌ لا تُنِلهُ شَيئاً حَتّى ألقاكَ ، أو يَقضِيَ اللَّهُ عَلَيَّ المَوتَ . « 1 »
8 كتابه عليه السلام إلى عليّ بن يقطين
أحمدُ بنُ مِهران ، عن محمّد بن عليّ ، عن ابن محرز ، عن عليّ بن يقطين « 2 » ،
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 312 ح 8 ، الإرشاد : ج 2 ص 250 ، الغيبة للطّوسي : ص 37 ح 13 ، بحار الأنوار : ج 49 ص 24 ح 37 .
( 2 ) . عليّ بن يقطين
عليّ بن يقطين بن موسى البغداديّ ، سكنها وهو كوفيّ الأصل مولى بني أسد . أبو الحسن وكان أبوه يقطين بن موسى داعية ، طلبه مروان فهرب ، وولد عليّ بالكوفة سنة أربع وعشرين ومائة ، وكانت امّه هربت به وبأخيه عبيد إلى المدينة حتّى ظهرت الدّولة ورجعت ، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة ، فيّ أيّام موسى بن جعفر عليه السلام ببغداد وهو محبوس في سجن هارون بقي فيه أربع سنين . روى عليّ بن يقطين عن أبي عبد اللَّه عليه السلام حديثاً واحداً ، روى عن موسى عليه السلام فأكثر ، وله كتاب ، ثقة جليل القدر ، له منزلة عظيمة عند أبي الحسن موسى عليه السلام عظيم المكان في الطّائفة . وكان يقطين من وجوه الدُّعاة . فلمّا ظهرت الدّولة الهاشميّة ظهر يقطين وعادت أُمّ عليّ بعليّ وعبيد . فلم يزل يقطين في خدمة السّفّاح والمنصور ، ومع ذلك كان يتشيّع ويقول بالإمامة وكذلك ولده وكان يحمل الأموال إلى جعفر بن محمّد عليهما السلام ونُمَّ خبره إلى المنصور والمهدي فصرف اللَّه عنه كيدهما . وتوفي عليّ بن يقطين بمدينة السّلام سنة اثنتين وثمانين ومائة ، وسنُّه سبع وخمسون سنة ، وصلّى عليه وليُّ العهد محمّد بن الرّشيد ، وتوفّي أبوه بعده سنة خمس وثمانين ومائة . ولعليّ بن يقطين كتب منها : كتاب ما سئل عن الصّادق عليه السلام من الملاحم وكتاب مناظرة الشّاك بحضرته عليه السلام ، وله مسائل عن أبي الحسن موسى عليه السلام . وأخبر بكتبه ومسائله أبو عبد اللَّه محمّد بن محمّد بن النّعمان والحسين بن عبيد اللَّه ، عن محمّد بن عليّ بن الحسين ، عن أبيه . ومحمّد بن الحسن ، عن سعد بن عبد اللَّه والحميريّ ومحمّد بن يحيى وأحمد بن إدريس كلّهم عن أحمد بن محمّد عن الحسن بن عليّ بن يقطين ، عن أخيه الحسين بن عليّ بن يقطين ، عن أبيه عليّ بن يقطين . ورواه محمّد بن عليّ بن الحسين عن الحسين بن أحمد المالكيّ ، عن أحمد بن هلال ، عن عليّ بن يقطين . ( راجع : رجال النّجاشي : ج 2 ص 107 الرّقم 713 ، الفهرست للطّوسي : ص 154 الرّقم 388 ) .
وفي فضله وقدره روايات كثيرة وهنا يكتفى إلى بعضها مختصراً :
قال عبد اللَّه بن يحيى الكاهليّ : كنت عند أبي إبراهيم عليه السلام إذ أقبل عليّ بن يقطين فالتفت أبو الحسن عليه السلام إلى أصحابه فقال : من سرّه أن يرى رجلًا من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلينظر إلى هذا المقبل . فقال له رجل من القوم :
هو إذن من أهل الجنّة ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : أمّا أنا فأشهد أنّه من أهل الجنّة .
ومحمّد بن عيسى قال : سمعت مشايخ أهل بيتي يحكون أنّ عليّاً وعبيداً ابني يقطين أدخلا على أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال : قرّبوا منّي صاحِبَ الذُّؤابتين - وكان عليّاً - فَقُرّبَ مِنه فضمَّهُ إلَيه ودَعا له بخَير .
والحسن بن عبد الرّحيم قال : قال أبو الحسن عليه السلام : لعليّ بن يقطين : اضمن لي خصلة أضمن لك ثلاثاً . فقال عليّ :
جُعلت فداك وما الخصلة الّتي أضمنها لك ؟ وما الثّلاث اللّواتي تضمنهن لي ؟ قال : فقال أبو الحسن عليه السلام : الثّلاث اللّواتي أضمنهنّ لك : أن لا يصيبك حرّ الحديد أبداً بقتل . ولا فاقة . ولا سجن حبس ، قال : فقال عليّ : وما الخصلة الّتي أضمنها لك ؟ قال : فقال : تضمن أن لا يأتيك وليٌّ أبداً إلّا أكرمته ، قال : فضمن عليٌّ الخصلة وضمن له أبو الحسن الثّلاث . وقال أيضاً :
زعم الحسين بن عليّ : أنّه أحصى لعليّ بن يقطين بعض السّنين ثلاثمائة ملبّ ، أو مائتين وخمسين ملبّياً ، وإن لم يكن يفوته من يحجّ عنه . وكان يعطي بعضهم عشرة آلاف في كلّ سنة للحجّ ، مثل الكاهليّ وعبد الرّحمن بن الحجّاج ، وغيرهما ، ويعطي أدناهم ألفَ درهم ، وسمعت من يحكي في أدناهم خمسمائة درهم وكان أمره بالدّخول في أعمالهم ، فقال : إن كنت لا بدّ فاعلًا ، فانظر كيف يكون لأصحابك ؟ فزعم أُميَّةُ كاتبه وغيره أنّه كان يأمر بجبايتهم في العلانيّة ويردّ عليهم في السّرّ ، وزعمت رحيمة أنّها قالت لأبي الحسن الثّاني عليه السلام : ادع لعليّ بن يقطين فقال : قد كفي عليّ بن يقطين . وقال أبو الحسن عليه السلام : من سعادة عليّ بن يقطين أنّي ذكرته في الموقف . . .
وإسماعيل بن موسى قال : رأيت العبد الصّالح عليه السلام على الصّفا يقول : إلهي في أعلى علّيين اغفر لعليّ بن يقطين .
( راجع : رجال الكشّي : ج 2 ص 729 ح 805 - 829 ) .