تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الفَواحِشِ ، الزِّنا وَالسَّرِقَةِ وَشُربِ الخَمرِ وَالنُّكرِ وَأكلِ مالِ اليَتيمِ ، وَأكلِ الرِّبا وَالخُدعَةِ والخِيانَةِ ، وَرُكوبِ الحَرامِ كُلِّها وَانتِهاكِ المَعاصي . وَإنّما أمرُ اللَّهِ بِالعَدلِ وَالإحسانِ وَإيتاءِ ذي القُربى ، يَعني مَوَدّةَ ذي القُربى وَابتِغاءِ طاعَتِهِم ، وَيَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكرِ وَالبَغي ، وَهُم أعداءُ الأنبياءِ وَأوصِياءُ الأنبياءِ ، وَهُم البَغيُ مِن مَودَّتِهِم ، فَطاعَتُهُم يَعظِكم بِهذِهِ لَعَلَّكُم تَذَكّرونَ . وَأُخبِرُكَ أنّي لَو قُلتُ لَكَ : إنَّ الفاحِشَةَ وَالخَمَر وَالمَيسِرَ وَالزِّنا وَالمِيتَةَ وَالدَّمَ وَلَحمَ الخِنزيرِ هُوَ رَجُلٌ ، وَأنتَ أعلَمُ أنَّ اللَّهَ قَد حَرَّمَ هذا الأصلَ وَحَرَّمَ فَرعَهُ ، وَنَهى عَنهُ وَجَعَلَ وِلايَتَهُ كَمَن عَبَدَ مِن دونِ اللَّهِ وَثَناً وَشِركاً ، وَمَن دَعا إلى عِبادَةِ نَفسِهِ فَهُوَ كَفِرَعونَ إذ قالَ : « أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى » « 1 » ، فَهذا كُلُّهُ على وَجهٍ ، إن شِئتَ قُلتَ هُوَ رَجُلٌ وَهوَ إلى جَهَنَّمَ وَمَن شايَعَهُ على ذلِكَ فافهَم ، مِثلَ قَولِ اللَّهِ : « إِنَّمَاحَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ » « 2 » وَلَصَدَقتَ ، ثُمَّ لَو إنّي قُلتُ إنَّهُ فُلانٌ ذلِكَ كُلُّهُ لَصَدَقتَ أنَّ فُلاناً هُوَ المَعبودُ المُتَعدّي حُدودَ اللَّهِ الّتي نَهى عَنها أن يَتَعَدّى . ثمّ إنّي أُخبِرُكَ أنَّ الدِّينَ وَأصلَ الدّينِ هُوَ رَجُلٌ ، وَذلِكَ الرَّجُلُ هُوَ اليَقينُ وَهُوَ الإيمانُ وَهُوَ إمامُ أُمَّتِهِ وَأهلِ زَمانِهِ فَمَن عَرَفَهُ عَرَفَ اللَّهَ ، وَمَن أنكَرَهُ أنكَرَ اللَّهَ وَدينَهُ ، وَمَن جَهِلَهُ جَهِلَ اللَّهَ وَدينَهُ وَحُدودَهُ وَشَرايِعَهُ بِغَيرِ ذلِكَ الإمامِ ، كذلِكَ جَرى بِأنَّ مَعرِفَةَ الرِّجالِ دِينُ اللَّهِ ، وَالمَعرِفَةُ على وَجهِهِ مَعرِفَةٌ ثابِتَةٌ على بَصيرَةٍ يُعرَفُ بِها دينُ اللَّهِ ، وَيُوصَلُ بِها إلى مَعرِفَةِ اللَّهِ ، فَهذِهِ المَعرِفَةُ الباطِنَةُ الثّابِتَةُ بِعَينِها ، المُوجِبَةُ حَقَّها ، المُستَوجِبُ أهلُها عَلَيها الشُّكرَ للَّهِ ، الّتي مَنَّ عَلَيهِم بِها مِن مَنِّ اللَّهِ ، يَمُنُّ بِهِ على مَن يَشاءُ مَعَ مَعرِفَةِ الظّاهِرَةِ ، وَمَعرِفَةٍ في الظّاهِرَةِ ، فَأهلُ المَعرِفَةِ في الظّاهِرِ الذّينَ
هامش
( 1 ) . النازعات : 24 . ( 2 ) . البقرة : 173 .