إلى مَن هُو أولَى بهِ مِنكَ ، فَإنْ عَفَوتُ عَنهُ لَم أَكُن شَفَّعتُكَ فيهِ ، وَإنْ قَتَلتُهُ لَم أقتلهُ إلَّا لِحُبّهِ أباكَ الفاسِقَ ؛ والسَّلامُ .
فَلَمَّا ورَدَ الكِتابُ عَلى الحَسَنِ عليه السلام قَرَأهُ وَتَبَسَّمَ ، وَكَتَبَ بِذلِكَ إلى مُعاوِيَةَ ، وَجَعَلَ كِتابَ زيادٍ عِطفَهُ ، وبَعَثَ بِهِ إلى الشَّامِ . « 1 »
12 كتابُه عليه السلام إلى زياد يفضح فيه نسبه
وكتب جواب كتابه كلمتين لا ثالثةَ لهما :
مِنَ الحَسَنِ بنِ فاطِمَةَ إلى زيادِ بنِ سُمَيَّةَ :
أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : الوَلَدُ لِلفراشِ ، وَللعاهِرِ الحَجَرُ ؛ وَالسَّلام .
فلمَّا قرأ معاويةُ كتابَ زياد إلى الحسن ضاقت به الشَّام ، وَكتب إلى زياد :
أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ الحسنَ بنَ عليٍّ بعثَ إليَّ بكتابِكَ إليهِ جَواباً عَن كتابٍ كتبهُ إليكَ في ابن سَرْحٍ ؛ فَأَكثرتُ العَجَبَ مِنكَ ، وَعَلِمتُ أنَّ لكَ رأيينِ :
أحدُهُما مِن أبي سُفْيانَ ، والآخرُ مِن سُمَيَّةَ ، فَأمَّا الَّذي مِن أبي سُفْيانَ فحِلْمٌ وحَزْمٌ ، وأمَّا الَّذي مِن سُمَيَّةَ ، فَما يكونُ مِن رأي مثلها ! مِن ذلِكَ كتابُكَ إلى الحَسَنِ تَشتُم أباه ، وتُعرِّض لَهُ بالفِسقِ ، وَلَعَمرِي إنَّك الأوْلى بالفِسقِ مِن أبيهِ .
فَأمَّا أنَّ الحسَنَ بدأ بِنَفسهِ ارتفِاعاً عَلَيكَ ، فَإنَّ ذلِكَ لا يَضعُكَ لو عَقِلتَ ، وَأمَّا تَسلُّطُهُ عَلَيكَ بالأَمرِ فَحَقٌّ لِمِثلِ الحَسَنِ أنْ يتسلَّطَ .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : ج 16 ص 194 .