بِقَلبِهِ ، وَيَغدو حِينَ يَغدو وَهوَ عارِفٌ بِعُيوبِهِم ، ولا يُبدِي ما في نَفسِهِ لَهُم ، يَنظُرُ بِعَينِهِ إلى أعمالِهِم الرَّدِيَّة ، وَيَسمَعُ بِأُذنِهِ مَساوِيهِم ، وَيَدعو بِلسانِهِ عَلَيهِم ، مُبغِضوهُم أوْلياؤُهُ ومُحبُّوهُم أعداؤُهُ .
فقال له رجل : بأبي أنت وأمّي ، فما ثواب مَن وصفت إذا كان يُصبح آمنا ويُمسي آمنا وَيبيتُ محفوظاً ، فما منزلته وثوابه ؟
فقال :
تُؤمَرُ السَّماءُ بإظلالِهِ ، وَالأَرضُ بِإكرامِهِ ، والنُّورُ بِبُرهانِهِ .
قال : فما صِفَتهُ في دُنياهُ ؟
قال :
إنْ سأل أُعطِي ، وإنْ دَعا أُجِيبَ ، وإنْ طَلَبَ أدرَكَ ، وإنْ نصَرَ مَظلوماً عَزَّ . « 1 »
31 وصيّته عليه السلام لبعض شيعته في المسافرة
قال عليه السلام لبعض شيعته وقد أراد سفراً فقال له : أوصني .
فقال :
لا تَسيرَنَّ شِبراً وأنتَ حافٍ « 2 » ، ولا تَنزِلَنَّ عَن دَابَّتِكَ لَيلًا إلَّاورِجْلاك في خُفٍّ ، وَلا تَبولَنَّ في نَفَقٍ ، ولا تَذوقَنَّ بقْلَةً ولا تشُمَّها حَتَّى تعلَمَ ما هِيَ ، وَلا تشرَبْ مِن سِقاءٍ حتَّى تعرِفَ ما فِيهِ ، ولا تَسيرَنَّ إلَّامَعَ مَن تَعرِفُ ، واحذَر مَن لا تَعرِفُ . « 3 »
وفي نزهة النّاظر :
وقال له عليه السلام بعضُ شيعَتِهِ : أوصِني - وَهوَ يُريدُ سَفَراً - فقالَ لَهُ عليه السلام :
لا تَسيرَنَّ شِبراً وَأنتَ حاقِنٌ « 4 » ، ولا تَنزِلَنَّ عن دابَّتِكَ لَيلًا لِقَضاءِ حاجَةٍ إلَّاورِجلُكَ في خُفٍّ ،
هامش
( 1 ) . دعائم الإسلام : ج 1 ص 64 .
( 2 ) وفي نسخة : « سيراً وأنت خاف » بدل « شبراً وأنت حاف » . ( راجع : بحار الأنوار : ج 78 ص 189 ح 46 ) .
( 3 ) . أعلام الدين : ص 302 ، بحار الأنوار : ج 99 ص 123 ح 10 نقلًا عنه .
( 4 ) والحاقن : الذي حبس بوله .