تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
مِن عَزْمِ الامورِ .

46 - وأمَّا حقُّ المَسؤولِ :

فَحَقُّهُ إنْ أعْطى قُبِلَ مِنهُ ما أعْطى بالشُّكرِ لَهُ والمَعرِفَةِ لِفضْلهِ ، وطلَبِ وَجْهِ العُذْر في مَنعِهِ ، وأحسِن بهِ الظَّنَّ ، واعلَم أنَّه إنْ منَعَ فمالَهُ منَع ، وأنْ لَيسَ التَّثْرِيبُ في مالِهِ وإنْ كانَ ظالِماً ، فَإنَّ الإنسان لظَلُومٌ كَفَّارٌ .

47 - وأمَّا حقُّ من سَرَّك اللَّه به وعلى يديْه :

فإنْ كانَ تعمَّدَها لَكَ حَمِدْتَ اللَّهَ أوَّلًا ، ثُمَّ شكرْتَهُ على ذلِكَ بقَدْرهِ في مَوْضِعِ الجَزاءِ ، وكافأْتَهُ على فَضلِ الابْتداءِ ، وأرْصَدْتَ لَهُ المُكافأةَ ، وإنْ لم يَكُن تَعَمَّدَها حَمِدْتَ اللَّهَ وشكرْتَهُ وعَلِمْتَ أنَّهُ مِنهُ تَوَحَّدَكَ بِها ، وأحْبَبْتَ هذا إذ كانَ سبباً مِن أسبابِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيكَ ، وترْجو لَهُ بعد ذلِكَ خَيراً ، فإنَّ أسبابَ النِّعَمِ بَرَكَةٌ حَيثُ ما كانَت وإنْ كانَ لَم يَتَعمَّد ، ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ .

48 - وأمَّا حقُّ من ساءَكَ القضاءُ على يَديْهِ بِقَولٍ أو فِعلٍ :

فإنْ كان تعمَّدَها كانَ العفْوُ أوْلى بِكَ لما فيهِ لَهُ مِنَ القَمْعِ وحُسْنِ الأدَبِ مَعَ كثيرِ أمْثاله مِنَ الخُلُقِ ، فإنَّ اللَّهَ يقولُ : « وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئكَ مَا عَلَيْهِم مِن سَبِيلٍ » إلى قولهِ : « لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » « 1 » ، وقال عز وجل : « وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ » « 2 » ، هذا في العَمدِ ؛ فإن لم يكن عَمْداً لم تَظْلِمهُ بتَعَمُّدِ الانتصارِ مِنهُ ، فتكونُ قد كافأْتَهُ في تعمُّدٍ على خَطإٍ ، ورَفقْتَ بهِ ورَدَدْتهُ بألْطَفِ ما تَقْدِرُ عَلَيهِ ، ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ .
هامش
( 1 ) الشورى : 41 إلى 43 . ( 2 ) النحل : 126 .