2 - وأمَّا حقُّ نفسِكَ عَلَيكَ :
فَأنْ تسْتَوْفِيها في طاعَةِ اللَّهِ فَتُؤدِّي إلى لسانِكَ حَقَّهُ ، وإلى سَمْعِكَ حَقَّهُ ، وإلى بَصَرِكَ حَقَّهُ ، وإلى يَدِكَ حَقَّها ، وإلى رِجْلِكَ حَقَّها ، وإلى بَطْنِكَ حَقَّهُ ، وإلى فَرْجِكَ حَقَّهُ ، وتسْتَعينُ بِاللَّهِ على ذلِكَ
.
3 - وأمَّا حقُّ اللِّسان :
فإكرامُهُ عَنِ الخَنى ، وتَعْوِيدُهُ عَلى الخَيرِ ، وحَمْلُهُ عَلى الأدبِ ، وإجْمامُهُ إلَّا لمَوْضعِ الحاجَةِ ، والمنفَعة للدِّين والدُّنيا ، وإعْفاؤهُ مِنَ الفُضولِ الشَّنِعَةِ القَلِيلَةِ الفَائِدةِ الَّتي لا يُؤْمَن ضَرَرُها مَعَ قِلَّةِ عائِدَتها وبُعْد شاهِدِ العَقلِ والدَّليلِ عَلَيهِ ، وتَزَيُّنُ العاقِلِ بِعَقْلِهِ حُسْنُ سِيرَتِهِ في لِسانِهِ ، وَلا قوَّة إلَّاباللَّهِ العَليِّ العظيمِ
.
4 - وأمَّا حقُّ السَّمعِ :
فتَنْزِيهُهُ أن تجعَلَهُ طَريقاً إلى قَلْبِكَ إلَّالِفَوْهَةٍ كَريمَةٍ تُحْدِثُ في قَلبِكَ خَيراً ، أوْ تكْسِبُ خُلُقاً كريماً ، فإنَّه بابُ الكلام إلى القلبِ يُؤدِّي إليهِ ضُروبَ المعاني عَلى ما فيها مِن خَيرٍ أوْ شَرٍّ ، ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ
.
5 - وأمَّا حَقُّ بَصَرِكَ :
فغَضُّه عَمَّا لا يحِلُّ لَكَ ، وتَرْكُ ابتذَالِهِ إلَّالِمَوضِعِ عِبْرَةٍ تَستَقبِلُ بها بَصَراً ، أوْ تستفيد بها عِلماً ، فَإنَّ البَصَر بابُ الاعْتبارِ
.
6 - وأمَّا حَقُّ رجليكَ :
فأنْ لاتَمْشيَ بهما إلى ما لا يَحِلُّ لكَ ، ولا تجعلهما مطِيَّتكَ في الطَّريق المُسْتَخِفَّةِ بأهلِها فيها ، فَإنَّها حامِلَتُكَ وسالِكَةٌ بِكَ مَسْلَك الدِّين والسَّبقِ لَكَ ، ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ .