عَلَيكَ فَضلٌ ، فَوَقى نفسَكَ بِنَفسِهِ وصَلاتَكَ بِصلاتِهِ ، فَتشكُر لَهُ على قَدرِ ذلِكَ .
وأمَّا حَقُّ جَليسِكَ : فَأنْ تُلينَ لَهُ جانِبَكَ ، وتُنصِفَهُ في مُجازاة اللَّفظِ ، ولا تَقومُ من مَجلِسِكَ إلَّابإذنِهِ ، ومَن يجلسُ إليهِ يجَوزُ لَهُ القِيامُ عَنكَ بِغَيرِ إذنِكَ ، وَتَنسى زَلَّاتِهِ ، وتَحفَظَ خَيراتِهِ ، ولا تُسمِعَهُ إلَّاخَيراً .
وأمَّا حقُّ جارِكَ : فَحِفظُهُ غائِباً ، وإكرامُهُ شاهِداً ، ونُصرَتُهُ إذ كانَ مَظلوماً ، ولا تتَّبِع لَهُ عَورَةً ، فَإنْ عَلِمتَ عَلَيهِ سوء اً ستَرتَهُ عَلَيهِ ، وإِنْ عَلِمتَ أنَّه يقبَلُ نَصيحَتَكَ نَصَحتَهُ فيما بَينَكَ وبَينَهُ ، وَلا تُسلِمْهُ عِندَ شَديدَةٍ ، وَتُقيلُ عَثْرَتَهُ ، وتَغفِرُ ذَنبَهُ ، وتعاشِرُهُ مُعاشَرَةً كريمَةً ، ولا قوَّة إلَّاباللَّهِ .
وأمَّا حَقُّ الصَّاحِب : فأنْ تصحَبَهُ بالتَّفضُّلِ والإنصافِ ، وتُكرِمَهُ كما يُكرِمُكَ ، « 1 » وكُن عَلَيهِ رَحمَةً ، ولا تَكُن عَلَيهِ عَذاباً ، وَلا قوَّةَ إلَّاباللَهِ .
وَأمَّا حَقُّ الشَّريكِ : فإنْ غاب كَفَيتَهُ ، وإنْ حَضَرَ رَعَيتَهُ ، ولا تَحكُم دونَ حُكمِهِ ، ولا تَعمَل بِرَأيِكَ دونَ مناظَرَتِهِ ، وتحفظُ عَلَيهِ مالَهُ ، ولا تَخونُهُ فيما عَزَّ أو هانَ مِن أمرِهِ ، فإنَّ يَد اللَّهِ تبارَكَ وتَعالى على الشَّريكَينِ ما لَم يتخاوَنا ، وَلا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ .
وأمَّا حَقُّ مالِكَ : فأنْ لا تأخذَهُ إلَّامن حِلِّهِ ، ولا تُنفِقَهُ إلَّافي وَجهِهِ ، ولا تُؤثِرَ على نَفسِكَ مَن لا يَحمَدُكَ ، فاعمَل بهِ بِطاعَةِ رَبِّكَ ، ولا تَبخَل بهِ فَتَبوءَ بالحَسرةِ والنَّدامَةِ مَعَ السَّعَةِ « 2 » ، وَلا قُوَّة إلَّاباللَّهِ .
وأمَّا حَقُّ غَريمِكَ الَّذي يُطالِبُكَ : فإنْ كُنتَ مُوسِراً أعطَيتَهُ ، وإنْ كُنتَ مُعسِراً أرضَيتَهُ بِحُسنِ القَولِ ، ورَدَدْتَهُ عَن نَفسِكَ رَدّاً لطيفاً .
وحَقُّ الخليطِ : أنْ لا تَغرَّهُ ، ولا تَغُشَّهُ ، ولا تَخدَعَهُ ، وَتتَّقي اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى
هامش
( 1 ) وزاد فيالفقيه : « . . . يكرمك ، ولا تدعه يسبق إلى مكرمةٍ ، فإنْ سبق كافأته وتودُّه كما يودُّك ، وتزجره عمَّا يهمُّ به من معصيةٍ .
( 2 ) فيالفقيه : « التَّبِعَة » بدل « السعة » .