الغائِبِ ، أمَّا يَميني فشَغَلها عليُّ بنُ أبي طالب بَبْيعَتي إيَّاه ، وهذِه شِمالي فارِغَةٌ فخُذاها إنْ شئْتُما . فخُنِق حَتَّى ماتَ رَحِمَهُ اللَّه .
وقام عبدُ اللَّهِ بنُ حَكِيم التَّميميّ فقال : يا طَلْحَةُ ، هل تعرِف هذا الكتاب ؟
قال : نَعَم هذا كتابي إليك .
قال : هل تَدْرِي ما فيْه ؟
قال : اقْرَأْه عليَّ .
( فقرَأَه ) فإذا فيْه عَيْبُ عثمان ، ودُعاؤُه إلى قَتْلِهِ ، فسَيَّرُوهُ مِنَ البصرة ، وأخَذوا عاملي عثمان بن حُنَيْف الأنْصاريّ غَدْراً ، فمَثَّلُوا به كُلَّ المُثْلَة ، ونَتَفُوا كلَّ شَعْرة في رأسه ووجهه .
وقتَلوا شِيعَتي طائفةً صبْراً ، وطائفة غَدْراً ، وطائفَةً عَضُّوا بأسْيافهم حَتَّى لَقُوا اللَّه ، فواللَّه ، لو لمْ يَقْتُلوا منهم إلَّارجلًا واحِداً لَحَلَّ لي به دِماؤُهم ، ودِماءُ ذلك الجَيْش ، لرضاهم بقتل مَن قُتِلَ ، مع أنَّهم قَدْ قَتَلُوا أكثرَ من العِدَّة الَّتي قَدْ دخَلُوا بها علَيْهم ، وقد أدالَ اللَّه منهم فَبُعْداً للقَوْم الظَّالمين :
فأمَّا طَلْحَة فرَماهُ مروانُ بسَهم فقَتَلَهُ وأمَّا الزُّبَيْر فذَكَّرْتُه قوْل رسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله : إنَّك تُقاتِل عليَّاً وأنتَ ظالمٌ لَهُ .
وأمَّا عائِشَةُ فإنَّها كانت نَهاها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن مسيرها ، فعَضَّت يدَيْها نادِمةً على ما كانَ منها .
وقد كان طَلْحَةُ لمَّا نزَل ذا قارٍ قام خَطِيباً ، فقال : أيُّها النَّاس إنَّا أخطَأْنا في عثمان خطيِئَةً ما يُخرِجنا منها إلَّاالطَّلبُ بدَمِهِ ، وعليٌّ قاتِلُه وعليْه دَمُهُ ، وقد نَزَلَ دارا مع شُكَّاك اليَمَن ، ونَصارى رَبِيعة ، ومنافِقِي مُضر .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 85
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٨٥