ألْفَ وَسَق من تَمْر فيتَصدَّقُ به على المساكِينَ ، فنادى :
يا معشرَ قرَيْش ، أخبِرُونِي هلْ فيكم رجُلٌ تَحِلُّ له الخِلافَةُ وفيه ما في عليٍّ .
فقال : قَيْسُ بن مَخْرَمَة الزُّهْريِّ : لَيْسَ فيْنا مَن فيْه ما في عليٍّ .
فقال : صدقْتَ ، فهَل في عليٍّ ما لَيْسَ في أحَدٍ منكم .
قال : نَعَمْ .
قال : فما صَدَّكم عنه .
قال : اجْتِماعُ النَّاس على أبي بكر .
قال : أمَا واللَّه لئِن أصَبْتُم سُنَّتَكم لقَد أخْطَأْتُم سُنَّةَ نبيِّكم ، ولو جَعَلْتُمُوها في أهل بيت نبيِّكم لأكلْتُم من فوْقِكم ومن تحْت أرْجُلِكم .
فوَلِيَ أبو بكر ، فقارَبَ واقْتَصَد ، فَصَحِبْتُه مُناصِحاً ، وأطَعْتُه فِيما أطاعَ اللَّه فيْه جاهِداً ، حَتَّى إذا احْتُضِرَ .
قلت في نَفسِي لَيْسَ يَعْدِل بهذا الأمر عَنِّي ، ولوْلا خاصَّةٌ بينَه وبينَ عمرَ ، وأمْرٌ كانا رَضِياه بينَهما ، لظَنَنْت أنَّه لا يَعْدِلُه عَنِّي ، وقد سمِع قوْلَ النَّبيِّ صلى الله عليه وآله لبُرَيْدَةَ الأسْلَميِّ - حين بَعَثَني - وخالدَبن الوليد إلى اليَمَن ، وقال :
إذا افْتَرَقْتُما فكلُّ واحِدٍ منْكُما على حِيالِه ، وإذا اجْتمعْتُما فعَلِيٌّ عليْكم جميعاً .
فَغَزَوْنا وأصَبْنا سَبْياً فيهم خَوْلَةُ بنتُ جعْفرٍ جارِ الصَّفا ، فأخَذْتُ الحَنَفِيَّة خَوْلَةَ ، واغْتَنَمَها خالِدٌ منِّي ، وبعَث بُرَيْدَة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مُحَرِّشَاً عَلَيَّ ، فأخبرَه بما كان من أخْذِي خَوْلَةَ فقال :
يا بُرَيْدَة حَظُّهُ في الخُمْس أكْثَرُ ممَّا أخَذ ، إنَّه وَليُّكم بعدي .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 79
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٧٩