وأُقْسِمُ بِاللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتَهُ مِن أَمْوَالِهِمْ حَلالٌ لِي أَتْرُكُهُ مِيرَاثاً لِمَنْ بَعْدِي .
فَضَحِّ رُوَيْداً فَكأنَّك قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى ، ودُفِنْتَ تَحْتَ الثَّرَى ، وعُرِضَتْ عَلَيْك أَعْمَالُك بِالْمَحَلِّ الَّذِي يُنَادِي الظَّالِمُ فِيهِ بِالْحَسْرَةِ ، ويَتَمَنَّى الْمُضَيِّعُ فِيهِ الرَّجْعَةَ ، ولاتَ حِينَ مَناصٍ ! » .
« 1 »
14 كتابه عليه السلام إلى معاوية
« أمَّا بَعدُ ؛ يا مُعاوِيَةُ ، فإنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لا يَجورُ ، وعزِيزٌ لا يُغْلَبُ ، يجري بالإحسانِ إحساناً ، وهُوَ بَصيرٌ بِما تَعْمَلُ العِبادُ ، واعلَمْ بأنَّكَ لَمْ تُخْلَقْ للدنيا والخُلودِ فيها ، بَلْ أنْتَ راجِعٌ إلى رَبِّكَ فَمُلاقِيهِ ، فاتّقِ اللَّهَ يا مُعاوِيَةُ ، وأنصِفْ مِنْ نَفْسِكَ ، ولا تُطْغِيَنَّكَ الأمانيُّ الباطِلَةُ والغُرورُ ، فَإنّي مُؤْلٍ « 2 » باللَّهِ ألِيَّةَ صِدْقٍ ، لَئِنْ جَمَعَتْنِي وايَّاكَ دار الأُزايِلَنَّكَ أبَداً ، أو يَفْتَحُ اللَّهُ بَيْنَنا بالحَقِّ وهو خَيْرُ الفاتِحينَ ، فأَطلِقْ مَنْ فِي يَدَيْكَ مِن إخْوانِنا حَتَّى نُطلِقَ مَنْ فِي أيدينا مِنْ أصحابِكَ ، فَإنّي قَدْ بَعَثْتُ إليْكَ فِي ذلِكَ مَولايَ سَعْدَاً - والسَّلامُ » « 3 » .
[ أقول : قال ابن أعْثَم : ] بعث معاوية أيضاً برجل من أصحابه يقال له :
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 41 وراجع : رجال الكشّي : ص 60 الرقم 110 ؛ نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 167 ، العقد الفريد : ج 4 ص 357 ، عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 1 ص 75 وج 2 ص 82 ، أنساب الأشراف :
ج 2 ص 174 .
( 2 ) الألِيَّة : الحلف ، آلى إيلاءً مثل آتى إيتاءً إذا حلف فهو مُؤْلٍ . ( المصباح المنير ص 20 ) .
( 3 ) . الفتوح : ج 4 ص 225 .