وقال ابن دُريد : يَنْبُع بَين مَكَّةَ والمدينة ، وقال غيره : يَنْبُع من أرض تهامة غزاها النَّبيّ صلى الله عليه وآله ، فلم يَلْقَ كيداً ، وهي قريبة من طريق الحاجّ الشَّاميّ « 1 » .
قال ابن شَبَّة : فيما نقل في صدقاته : وكانت أمواله متفرقة بيَنْبُع ، ومنها عينٌ يقال لها : عَينُ البحير ، وعين يقال لها : عين أبي نيرز ، وعين يقال لها : نولا ، وهي الَّتي يقال : إنَّ عليّا رضي الله عنه عمل فيها بيده ، وفيها مسجد النَّبيّ صلى الله عليه وآله ، وهو متوجّه إلى ذي العشيرة ، وعمل عليّ أيضا بيَنْبُع البغيبغات .
وفي كتاب صدقته :
« أنَّ ما كان لي بيَنْبُع مِن ماءٍ يُعرَفُ لِي فيها وما حَولَهُ صَدَقَةٌ وقَفتُها ، غَيرَ أنّ رَباحاً وأبا نيزر وجُبَيْراً أعتقناهم ، وهُم يَعمَلونَ فِي الماء خَمسَ حِجَجٍ ، وفِيهِ نَفَقَتُهم ورِزقُهُم ،
انتهى . « 2 »
وفي المناقب أخرج : مائة عين ينبع جعلها للحجيج « 3 » .
وعن أيّوب بن عطِيَّة الحَذَّاء ، قال : سمِعت أبا عَبد اللَّه عليه السلام يقول :
« قَسَمَ نَبِيُّ اللَّه صلى الله عليه وآله الفَيْ ءَ فأصَاب عليَّاً عليه السلام أرْضاً ، فاحْتَفَر فيها عَيْناً ، فخرَج مَاءٌ يَنْبُعُ في السَّماء كَهَيْئَة عُنُق البَعِير فسَمَّاها يَنْبُع ، فجَاء البَشِير يُبَشِّرُ ، فَقَالَ عليه السلام : بَشِّر الوَارِثَ ، هِي صَدَقَةٌ بَتَّةً بَتْلًا في حَجِيجِ بَيْتِ اللَّه ، وعابِرِي سَبِيل اللَّه ، لا تُبَاعُ ، ولا تُوهَبُ ، ولا تُورَثُ . . .
الحديث « 4 »
هامش
( 1 ) . معجم البلدان : ج 5 ص 450 ، وراجع : نهاية الإرب للقلقشندي : ص 17 ، تكملة منهاج البراعة : ج 18 ص 375 .
( 2 ) . وفاء الوفاء : ج 4 ص 1271 .
( 3 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 123 ، الغارات : ج 2 ص 701 نحوه ، بحار الأنوار : ج 41 ص 32 ح 3 .
( 4 ) . الكافي : ج 7 ص 54 ح 9 ، دعائم الإسلام : ج 2 ص 341 ح 1283 ، بحار الأنوار : ج 41 ص 39 ح 18 . وفي ذخائر العقبى : إنّ عمر أقطع عليّا ينبع ، ثُمَّ اشترى علي أرضاً إلى جنب قطعه فحفر فيها عيناً ، فبينا هم يعملون فيها ، إذا انفجر عليهم مثل عُنُق الجزور من الماء ، فأتى عليّ رضي الله عنه فبشّر بذلك ، فقال : « بشروا الوارث » ، ثُمَّ تصدّق بها على الفقراء والمساكين وابن السّبيل وفي سبيل اللَّه ليوم تبيضّ فيه وجوه وتسوّد فيه وجوه ، ليصرف اللَّه به وجهي عن النَّار ويصرف النَّار عن وجهي . أخرجه ابن السَّمان في موقفه .