ويقول :
« فَوَ اللَّهِ ما كَنَزتُ من دنياكُم تِبْراً ، ولا ادَّخرْت من غنائمها وَفْراً ، ولا أعْدَدْت لِبالي ثَوْبَيَّ طِمْراً . . . »
. « 1 »
العباس قال : حدَّثنا ابن المبارك ، قال : حدَّثنا بكر بن عيسى ، قال : كان عليّ عليه السلام يقول :
« يا أهَل الكوفة ، إذا أَنَا خرجتُ من عندكم بغير رَحلي وراحِلَتي وغلامي فأَنَا خائنٌ ، وكانت نفقته تأتيه من غلّته بالمدينة من يَنْبُع ، وكان يطعم النَّاس الخُبْز واللَّحم ، ويأكل من الثَّريدِ بالزَّيتِ ، ويُكلِّلُها بالتَّمرِ مِنَ العَجْوةِ . . . »
. « 2 »
ويقول :
« دخلتُ بلادَكُم بأشمالي هذهِ ورحلتي وراحِلَتي ومَا هي ، فإن أَنَا خَرجتُ مِن بِلادِكُم بِغَيرِ ما دخَلتُ ، فإنَّني مِنَ الخائِنينَ »
. وفي رواية :
« يا أهلَ البَصرةِ ، ما تنْقِمونَ مِنِّي ؟ إنَّ هذا لَمِن غَزْلِ أهلِي »
، وأشار إلى قميصه . « 3 »
وروى أبو مِخْنَف لوط بن يَحْيَى ، عن رجاله ، قال : « لمَّا أراد أمير المؤمنين عليه السلام التُّوجُّهَ إلى الكوفة قام في أهل البصرة ، فقال :
ما تنْقِمون عليّ يا أهل البصرة ؟ - وأشار إلى قميصه وردائِهِ ، فقال : - واللَّه إنَّهما لَمِنْ غَزلِ أهلِي ما تنْقِمونَ منِّي يا أهلَ البَصرَةِ ؟ - وأشار إلى صرّة في يَدِهِ فيها نَفَقَتُهُ فَقالَ : - واللَّه ما هي إلَّامن غلّتي بالمدينة ، فإن أَنَا خرجتُ من عندكم بأكثر ممَّا ترون فأَنَا عند اللَّه من الخائنين .
« 4 »
هذا عمله وكسبه منذ قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأُقصي عن مقامه الَّذي جعله اللَّه له ، وصبر وفي العين قَذى وفي الحَلقِ شَجَى وهذا أيضاً صدقاته وعطاياه ، ثُمَّ جعل
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 45 ، بحار الأنوار : ج 40 ص 340 ح 27 ، معادن الحكمة : ج 1 ص 220 .
( 2 ) . الغارات : ج 1 ص 68 ، بحار الأنوار : ج 41 ص 137 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 200 .
( 3 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 98 ، بحار الأنوار : ج 40 ص 325 ح 7 .
( 4 ) . الجمل : ص 422 .