الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ » .
« 1 »
77 كتابه عليه السلام إلى أُمراء الخَراج
« بسم اللَّه الرحمن الرحيم
مِن عَبدِ اللَّهِ عليٍّ أمِيرِالمُؤمِنينَ إلى أُمَراءِ الخَراجِ .
أمَّا بَعْدُ ، فإنَّه مَن لَمْ يَحْذَرْ ما هو صَائِرٌ إلَيْه ، لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ ولَمْ يَحْرِزْها ، ومَنِ اتَّبَعَ هَواهُ وانْقادَ لَه علَى ما يَعْرِفُ نَفْعَ عاقِبَتِهِ عمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحَنَّ مِنَ النَّادِمينَ .
ألا وإنَّ أسْعَدَ النَّاسِ في الدُّنيا مَن عَدَلَ عمَّا يَعْرِفُ ضَرَّهُ ، وإنَّ أشْقاهم مَنِ اتَّبَعَ هَواهُ ، فاعْتَبِروا ، واعْلَمُوا أنَّ لَكُم ما قَدَّمْتُم مِن خَيْرٍ ، وما سِوى ذلِكَ وَدَدْتُم لَوْ أنَّ بَيْنَكُم وبَيْنَهُ أمَدَاً بَعْيداً ويُحَذِّرُكم اللَّهُ نفسَه ، واللَّهُ رَؤوُفٌ ورَحِيمٌ بالعِباد ، وأنَّ علَيْكُم ما فَرَّطْتُم فيه ، وإنَّ الَّذي طَلَبْتُم لَيَسِيرٌ وأنَّ ثوابَهُ لكَبِيرٌ ، ولَو لَم يَكن فيْما نُهِي عَنهُ مِنَ الظُّلمِ والعُدوانِ عِقابٌ يُخافُ ، كانَ في ثَوابِهِ ما لا عُذْرَ لِأحَدٍ بتَرْكِ طَلِبَتِهِ ، فارْحَموا تُرْحَموا ولا تُعَذِّبوا خَلْقَ اللَّهِ ، ولا تُكَلِّفُوهُم فَوْقَ طاقَتِهِم ، وأنْصِفُوا النَّاسَ مِن أنْفُسِكِم ، واصْبِروا لِحَوائِجِهم فإنَّكم خُزَّانُ الرَّعِيَّةِ ، لا تَتَّخِذُنَّ حجَّاباً ، ولا تَحْجُبُنَّ أحَدَاً عن حاجَتِهِ حتَّى يُنْهِيها إليْكُم ، ولا تأخُذُوا أحداً بأحَدٍ ، إلَّاكَفِيلًا عمَّن كَفَلَ عَنْهُ ، واصْبِروا أنْفُسَكُم على ما فيْهِ الاغْتِباطُ ، وإيَّاكم وتأخِيرَ العَمَلِ ودَفْعَ الخَيْرِ ، فَإنَّ في ذلِكَ النَّدمُ ، والسَّلامُ »
« 2 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 51 وراجع : وقعة صفِّين : ص 108 ، بحار الأنوار : ج 75 ص 355 ، المعيار والموازنة : ج 4 ص 232 .
( 2 ) وقعة صفِّين : ص 108 .