هؤلاء إلّا فراقهم إيّانا لم يَعظُم فقدُهم علينا ، فإنّهم قلّما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا ، وقلَّما ينقصون من عددنا بخروجهم منّا ، ولكنّا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممّن يقدمون عليهم من أهل طاعتك ، فائذن لي في اتّباعهم حَتَّى أردّهم عليك إن شاء اللَّه .
فقال له عليه السلام :
« فَاخْرُجْ فِي آثارِهِم راشِداً »
؛ فلمَّا ذهب ليخرج قال له :
« وهَلْ تَدرِي أيْنَ تَوجَّهَ القَوْمُ »
؟ قال : لا واللَّه ؛ ولكنّي أخرج فأسأل وأتبع الأثر ، فقال :
« اخرُجْ رحِمَكَ اللَّهُ حَتَّى تَنزِلَ دَيْرَ أبي مُوسى ، ثُمَّ لا تَبْرحْهُ حَتَّى يأتِيَكَ أمْرِي ؛ فَإنَّهُم إنْ كانُوا خَرجُوا ظاهِرينَ بارِزينَ للناسِ في جَماعَةٍ ؛ فَإنَّ عُمَّالي سَتْكتُبُ إليَّ بِذلِكَ ، وإنْ كانُوا مُتَفرِّقِينَ مُسْتَخْفِين ؛ فَذلِكَ أخفَى لَهُم ، وسأَكْتُبُ إلى مَن حَوْلِي مِن عُمَّالي فِيهِم »
. فكتب نسخة واحدة وأخرجها إلى العمّال :
كتابه عليه السلام إلى قَرَظة
فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام :
« أمّا بَعْدُ ؛ فَقَدْ فَهِمْتُ ما ذَكَرْتَ مِنْ أمْرِ العِصابَةِ الَّتي مَرَّت بِعَمَلِكَ ، فَقَتلَتِ البَرَّ المُسلِمَ ، وأَمِنَ عِندَهُم المُخالِفُ المُشرِكُ ؛ وإنَّ أُولئِكَ قَوْمٌ استَهْواهُمُ الشَّيْطانُ فَضَلُّوا ، كالَّذِين حَسِبُوا ألَّا تَكونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وصَمُّوا ، فأَسمِعْ بِهِم وأَبْصِرْ يَوْمَ تُخْبَرُ أعْمالُهُم ! فَالزَمْ عَملكَ وأَقبِلْ علَى خَراجِكَ ؛ فَإنَّكَ كَما ذَكرْتَ فِي طاعَتِكَ ونَصيحَتِكَ ، والسَّلامُ » .
[ أقول : كان قَرَظَةُ بن كَعْب ، كاتب عليٍّ عليه السلام على عين التَّمر ، لجباية الخَراج ، وكان قبلها عاملًا له عليه السلام على الكوفة ، وسيأتي كتابه عليه السلام إليه بعد فتح البصرة ، وكان قبلها عاملًا له على البِهقُباذَات . ] قال :
فكتب عليّ عليه السلام إلى زياد بن خَصفة مع عبد اللَّه بن وائل التَّيميّ كتاباً نسخته :