35 كتابه عليه السلام في وصيَّة ماله
السيّد رحمه الله في نهج البلاغة ، قال : ومن وصيَّة له عليه السلام بما يعمل في أمواله ، كتبها بعد منصرفه من صفِّين :
« هَذَا مَا أَمَرَ بِه عَبدُ اللَّه عليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَميرُالْمُؤْمِنِينَ في مَالِه ، ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّه لِيُولِجَهُ به الْجَنَّةَ ويُعْطِيَهُ به الأَمَنَةَ .
منها : فَإِنَّهُ يَقُومُ بِذَلِك الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْكُلُ مِنهُ بالْمَعْرُوف ، ويُنْفِقُ مِنْهُ بالْمَعْرُوف فَإِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ وحُسَيْنٌ حَيٌّ قَام بِالأمْرِ بَعْدَهُ ، وأَصْدَرَهُ مَصْدَرَهُ وإِنَّ لابْنَيْ فَاطِمَةَ من صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلَ الَّذي لِبَنِي عَلِيٍّ ، وإِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الْقِيَامَ بِذَلك إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّه ، وقُرْبَةً إلى رَسُول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وتَكْرِيماً لِحُرْمَتِه ، وتَشْرِيفاً لِوُصْلَتِه ، ويَشْتَرِطُ علَى الَّذي يَجْعَلُهُ إِلَيْه أَنْ يَتْرُك الْمَالَ عَلَى أُصُولِه ، ويُنْفِقَ مِنْ ثَمَرِه حَيْثُ أُمِرَ بِه وهُدِيَ لَه ، وأَلَّا يَبِيعَ مِنْ أَوْلادِ نَخِيلِ هَذِهِ الْقُرَى وَدِيَّةً حَتَّى تُشْكِلَ أَرْضُهَا غِرَاساً ، ومَنْ كَانَ مِنْ إِمَائِي اللَّاتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ لَهَا وَلَدٌ أو هِيَ حَامِلٌ فَتُمْسَكُ علَى وَلَدِهَا وهِيَ مِنْ حَظِّه ، فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقَةٌ قَدْ أَفْرَجَ عَنْهَا الرِّقُّ وحَرَّرَهَا الْعِتْقُ »
« 1 » .
[ أقول : قال السَّيِّد رحمه الله بعد نقل الكتاب ما لفظه : ]
قوله عليه السلام في هذه الوصيَّة :
« أَلَّا يَبِيعَ مِنْ نَخلها وَدِيَّةً »
: الوَدِيَّةُ الفسيلة ، وجمعها وَدِيّ . وقوله عليه السلام :
« حَتَّى تُشْكِلَ أَرْضُهَا غِرَاساً »
، هو من أفصح الكلام ، والمراد به أنَّ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 24 ، شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 4 ص 405 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :
ج 15 ص 146 .