تفويض الأمر إليه ، فأحضر عمر زياداً ، وكلّمه فردّه ، وأمر أمراء البصرة أن يشربوا برأيه . « 1 » وذلك مع كفايته في الأُمور الدُّنيويّة ، وحفظه ظواهر الشَّرع ، وبراءتهِ من معاوية وأضرابه ، كما مرّ من خطبته ، وكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام
« فإنِّي وَلَّيتُكَ ما وَلَّيتُكَ ، وأنا أراكَ لِذلِكَ أهْلًا . . . » .
« 2 »
وهو يدلُّ على ما قلنا ، مع شدّة مراقبة أمير المؤمنين عليه السلام إيّاه ، ودقّته في أفعاله ، كما يظهر من كتبه عليه السلام إليه ، ولقد نقلها المصنف ونقلنا منها ما فاته .
وبعد ذلك كلّه ، فلو طرده أمير المؤمنين عليه السلام لكان بلا عذر ظاهر وحجَّة مبرّرة ، ولاستمالة معاوية ، واستفاد منه ضدَّ عليّ عليه السلام ، وأيَّد حكومته الغاشمة ، بآرائه وحيله وسياسته وتدبيره ، كابن العاص وأضرابه .
وأمير المؤمنين عليه السلام مع علمه بعاقبة أمر زياد وأعماله القبيحة في المستقبل داراه ، كما دارى ابن ملجم وغيره ، ولم يمنعه علمه بهذا من العدل فيه ، وإجراء أحكام الشرع في حقّه .
29 كتابه عليه السلام إلى عَوْسَجة بن شَدّاد
[ روى العلّامة النُّوري في المستدرك « 3 » ، عن إبراهيم الثَّقَفيّ في كتاب الغارات ] ، عن أبي زكريَّا الحَريريّ ، عن يَحْيَى بن صالح ، عن الثِّقات من أصحابه أنَّ عليّا عليه السلام كتب إلى عوْسَجة بن شَدَّاد :
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 4 ص 185 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 182 ؛ معادن الحكمة : ج 1 ص 196 الرقم 38 .
( 3 ) . مستدرك الوسائل : ج 15 ص 28 ح 17441 .