وعلونا يوم بدر بالتقى * طاعة اللّه وتصديق الرسل
وقتلنا كلّ رأس منهم * وصرعنا كلّ جحجاح رفل
لا سواء من مشى حتى انتهى * بخطاه جنّة الخلد فحل
وكلاب حكت النار لها * في لظاها صوت ويل وهبل
ورسول اللّه حقا شاهد * يوم بدر والتنادي بهبل
قد تركنا في قريش عورة * يوم بدر وأحاديث مثل
وتركنا من قريش جمعهم * مثل ما جمّع في الخصب الهمل
وشريف لشريف ماجد * لا نباليه لدى وقع الأسل
نحن لا أمثالكم ولد استها * نحضر الباس إذا البأس نزل
وروي : أنّ يزيد أمر بمنبر وخطيب ، ليذكر للناس مساوئ للحسين وأبيه علي عليهما السّلام ، فصعد الخطيب المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وأكثر الوقيعة في علي والحسين ، وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد ، فصاح به علي بن الحسين : « ويلك ، أيها الخاطب ! اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق ؟ فتبوأ مقعدك من النار » ، ثم قال : « يا يزيد ! ائذن لي حتى أصعد هذه الأعواد فأتكلم بكلمات فيهن للّه رضا ، ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب » ، فأبى يزيد ، فقال الناس : يا أمير المؤمنين ! ائذن له ليصعد ، فلعلّنا نسمع منه شيئا ، فقال لهم : إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلّا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان ، فقالوا : وما قدر ما يحسن هذا ؟ فقال : إنّه من أهل بيت قد زقّوا العلم زقا ، ولم يزالوا به حتى أذن له بالصعود . فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم خطب خطبة أبكى منها العيون ؛ وأوجل منها القلوب ، فقال فيها :
« أيها الناس ! أعطينا ستا ، وفضلنا بسبع : أعطينا العلم ، والحلم ، والسماحة ، والفصاحة ، والشجاعة ، والمحبة في قلوب المؤمنين ، وفضلنا بأنّ