طالما رايت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقبلهما ، ويلثم هاتين الشفتين ؟ فقال له يزيد :
لولا صحبتك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لضربت ، واللّه عنقك . فقال سمرة : ويلك ، تحفظ لي صحبتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا تحفظ لابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بنوته ؟
فضج الناس بالبكاء ، وكادت أن تكون فتنة .
29 - أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي ، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد البيهقي ، أخبرني والدي ، أخبرني أبو عبد اللّه الحافظ ، حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد الفقيه - قدم علينا بنيسابور - ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، حدثنا علي بن طاهر ، حدثنا عبد اللّه بن زاهر ، حدثنا أبي ، عن ليث بن سليم ، عن مجاهد : أنّ يزيد حين اتي برأس الحسين بن علي ورؤوس أهل بيته ، قال ابن محفز :
يا أمير المؤمنين ! جئناك برءوس هؤلاء الكفرة اللئام ! فقال يزيد : ما ولدت أم محفز أكفر وألأم وأذم ، ثم كشف عن ثنايا رأس الحسين بقضيبه ، ونكته به وأنشد :
أبى قومنا أن ينصفونا فأنصفت * قواضب في أيماننا تقطر الدما
صبرنا وكان الصبر منا عزيمة * وأسيافنا يقطعن كفّا ومعصما
نفلق هاما من أناس أعزة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
فقال له بعض جلسائه : ارفع قضيبك ! فو اللّه ، ما أحصي ما رأيت شفتي محمد صلّى اللّه عليه وآله في مكان قضيبك يقبّله ، فأنشد يزيد :
يا غراب البين ما شئت فقل * إنما تندب أمرا قد فعل
كلّ ملك ونعيم زائل * وبنات الدهر يلعبن بكل
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل