محمدا في ذريته ، مالكم ، لا سقاكم اللّه يوم القيامة ، فبأس القوم أنتم .
فقال له نفر منهم : يا هذا ما ندري ما تقول ؟ فقال برير : الحمد للّه الذي زادني فيكم بصيرة ، اللّهم إني أبرأ إليك من فعال هؤلاء القوم ، اللّهمّ الق بأسهم بينهم ، حتى يلقوك وأنت عليهم غضبان .
فجعل القوم يرمونه بالسهام ، فرجع برير إلى ورائه ، فتقدم الحسين عليه السّلام حتى وقف قبالة القوم ، وجعل ينظر إلى صفوفهم ، كأنها السيل ، ونظر إلى ابن سعد واقفا في صناديد الكوفة ، فقال : « الحمد للّه الذي خلق الدنيا ، فجعلها دار فناء وزوال ، متصرفة بأهلها حالا بعد حال ، فالمغرور من غرته ، والشقي من فتنته ، فلا تغرنكم هذه الدنيا فإنها تقطع رجاء من ركن إليها ، وتخيب طمع من طمع فيها ، وأراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم اللّه فيه عليكم ، فأعرض بوجهه الكريم عنكم ، وأحلّ بكم نقمته ، وجنبكم رحمته ، فنعم الرب ربّنا ؛ وبئس العبيد أنتم ، أقررتم بالطاعة ، وآمنتم بالرسول محمد ، ثم إنكم زحفتم إلى ذريته تريدون قتلهم ، لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر اللّه العظيم ، فتبا لكم وما تريدون ؟ إنا للّه وإنا إليه راجعون ، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم ، فبعدا للقوم الظالمين » .
فقال عمر بن سعد : ويلكم ، كلّموه فإنه ابن أبيه ، واللّه ، لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما قطع ، ولما حصر فكلّموه ، فتقدم إليه شمر بن ذي الجوشن ، فقال : يا حسين ! ما هذا الذي تقول ؟ أفهمنا حتى نفهم .
فقال عليه السّلام : « أقول لكم : اتقوا اللّه ربكم ولا تقتلون ، فإنّه لا يحلّ لكم قتلي ، ولا انتهاك حرمتي ، فإني ابن بنت نبيكم ، وجدتي « خديجة » زوجة نبيكم ، ولعله قد بلغكم ، قول نبيكم محمّد صلّى اللّه عليه وآله : الحسن والحسين سيّدا
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 357
مساهمون: الموفق الخوارزمي
ص٣٥٧