سبايا على عجف المطايا حواسرا * يودعها مصر ويرقبها مصر
فإن دمعت منهن عين وقصرت * عن المشي إعياء مخدرة طهر
أهاب بها ( شمر الخنا ) بقساوة * وآلمها في سوطه نقمة ( زجر )
وليس لديها كافل غير مدنف * أضرت به البلوى وقد مسه الضر
عليل يعاني القيد والغل في السرى * ويبدو على سيمائه الذل والأسر
سروا فيه مغلول اليدين مقيدا * إلى بطن ( حرف ) لم يوطأ لها ظهر
وقد أكل اللحم الحديد بجيده * وأثر حتى فاض في دمه النحر
يلاحظ أطفالا تصيح ونسوة * تعج وأكبادا يطير بها الذعر
ورأس أبيه وهو سبط محمد * أمام السبايا تستطيل به السمر
وقد أدخلوه الشام لا مرحبا به * وأفراحه تطغى بعيد هو النصر
إلى مجلس فيه ابن هند بنصره * قرير ومروان يطير به البشر
ورأس أبيه السبط في طست عسجد * أمام دعي غره الزهو والكبر
وقد كان يخفي الكفر لكن بذكره * لأشياخه في بدر قد ظهر الكفر « 1 »
يزيد مع السجاد
والتفت يزيد إلى السجاد عليه السّلام وقال : كيف رأيت صنع اللّه يا علي بأبيك الحسين ؟ قال : رأيت ما قضاه اللّه عزّ وجل قبل أن يخلق السماوات والأرض ! وشاور يزيد من كان حاضرا عنده في أمره فأشاروا عليه بقتله ! فقال زين العابدين عليه السّلام : يا يزيد لقد أشار عليك هؤلاء بخلاف ما أشار به جلساء فرعون عليه حين شاورهم في موسى وهارون فإنهم قالوا له : أرجه وأخاه ولا يقتل الأدعياء أولاد الأنبياء وأبناءهم فأمسك يزيد مطرقا « 2 » .
ومما دار بينهما من الكلام أن قال يزيد لعلي بن الحسين :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
قال علي بن الحسين : ما هذه فينا نزلت إنما نزل
هامش
( 1 ) من قصيدة للعلامة الشيخ عبد المنعم الفرطوسي .
( 2 ) إثبات الوصية ص 143 ط نجف .