سفكهم دمي أعظم عند اللّه من تسييري على الرمح فذرهم فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون « 1 » .
قال المنهال بن عمرو : رأيت رأس الحسين بدمشق على رمح وأمامه رجل يقرأ سورة الكهف حتى إذا بلغ إلى قوله تعالى :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
.
نطق الرأس بلسان فصيح : أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي « 2 » .
ولما أمر يزيد بقتل رسول ملك الروم حيث أنكر عليه فعلته نطق الرأس بصوت رفيع : « لا حول ولا قوة إلا باللّه » « 3 » .
أروحك أم روح النبوة تصعد * من الأرض للفردوس والحور سجّد
ورأسك أم رأس ( الرسول ) على القنا * بآية ( أهل الكهف ) راح يردد
وصدرك أم مستودع العلم والحجى * لتحطيمه جيش من الجهل يعمد
وأمك أم ( أم الكتاب ) تنهدت * فذاب نشيجا قلبها المتنهد
وشاطرت الأرض السماء بشجوها * فواحدة تنعى وأخرى تعدد
وقد نصب ( الوحي ) العزاء ببيته * عليك حدادا والمعزّى ( محمد )
يلوح له ( الثقلان ) ثقل ممزق * بسهم وثقل بالسيوف مقدد
فعترته بالسيف والسهم بعضها * شهيد وبعض بالفلاة مشرد
وأي شهيد أصلت الشمس جسمه * ومشهدها من أصله متولد
وأي ذبيح داست الخيل صدره * وفرسانها من ذكره تتجمد
ألم تك تدري أن روح ( محمد ) * كقرآنه في ( سبطه ) متجسد
فلو علمت تلك الخيول كأهلها * بأن الذي تحت السنابك ( أحمد )
لثارت على فرسانها وتمردت * عليهم كما ثاروا بها وتمردوا
فرى الغي نحرا يغبط البدر نوره * وفي كل عرق منه للحق فرقد
هامش
( 1 ) شرح قصيدة أبي فراس ص 148 .
( 2 ) الخصائص للسيوطي ج 2 ص 127 .
( 3 ) مقتل العوالم ص 151 .