وهي لبعض الشعراء الكوفيين وعدت إلى أبي الحسن فأخبرته الخبر « 1 » .
السلب
أبا حسن يا خير حام لجاره * أبث لك الشكوى بدمع مرقرق
وناهيك في رزء تفاقم وقعه * فأصبح فيه الدمع من بعض منطقي
أتغضي ومنك اليوم آل أمية * شفت كل ذحل في حشاها مؤرق
وكم لك في أرض الطفوف نوادب * ينحن بها نوح الحمام المطوق
وكم طفلة قد ارهبوها بقسوة * وما عودت من قبل غير الترقرق
وطفل يحلي جيده طوق عسجد * فطوّق مذعورا بسهم مفوق
وكم حرة حسرى بدت من خبا لها * وليس لديها ساتر غير « مرفق »
هنالك لو شاهدتها تنفث الشجى * بقلب من الوجد المبرح محرق
لعز أمير المؤمنين خروجها * عليك بحال أحزنت كل مشفق
فمن مبلغ ( الزهراء ) عن أسر زينب * وتسييرها بين الأعادي ( لجلق )
وليس لها بين العدى من يصونها * حمى غير مضنى بالحبال مربق
أفاطم سمعا علّني في تزفّري * ابثك اشجانا أخذن بمخنق
فإن الألى حلوا بعرصة كربلا * هووا في ثراها مشرقا بعد مشرق
قضوا وجلال العز يعلو وجوههم * وماتوا كراما ما لووا جيد مطرق
فلا عذر حتى تلفظي القلب حسرة * بفيض دم من ماء عينيك مهرق « 2 »
لما قتل أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام مال الناس على ثقله ومتاعه وانتهبوا ما في الخيام « 3 » وأضرموا النار فيها وتسابق القوم على سلب حرائر الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ففررن بنات الزهراء عليها السّلام حواسر مسلبات باكيات « 4 » وإن المرأة لتسلب مقنعتها من رأسها وخاتمها من إصبعها وقرطها من أذنها والخلخال من
هامش
( 1 ) نشوار المحاضرة ج 8 ص 218 .
( 2 ) من قصيدة للعلامة الثقة الشيخ عبد المنعم الفرطوسي .
( 3 ) كامل ابن الأثير ج 4 ص 32 .
( 4 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 260 .