محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » وسمع عليه السّلام قائلا يقول : دعه يا حسين فإن له مرضعا في الجنة « 2 » ثم نزل عليه السّلام عن فرسه وحفر له بجفن سيفه ودفنه مرملا بدمه وصلى عليه « 3 » ويقال وضعه مع قتلى أهل بيته « 4 » .
لهفي على أبيه إذ رآه * غارت لشدة الظما عيناه
ولم يجد شربة ماء للصبي * فساقه التقدير نحو الطلب
وهو على الأبيّ أعظم الكرب * فكيف بالحرمان من بعد الطلب
من دمه الزاكي رمى نحو السما * فما أجل لطفه واعظما
لو كان لم يرم به إليها * لساخت الأرض بمن عليها
فاحمرت السماء من فيض دمه * ويل من اللّه لهم من نقمه
وكيف حال أمه حيث ترى * رضيعها جرى عليه ما جرى
غادرها كالدرة البيضاء * وعاد كالياقوتة الحمراء
حنت عليه حنة الفصيل * بكته بالاشراق والأصيل
لهفي لها إذ تندب الرضيعا * ندبا يحاكي قلبها الوجيعا
تقول يا بني يا مؤملي * يا منتهى قصدي وأقصى املي
جف الرضاع حين عز الماء * أصبحت لا ماء ولا كلاء
فساقك الظما إلى ري الردى * كأنما ريك في سهم العدى
يا ماء عيني وحياة قلبي * من لبلائي وعظيم كربي
رجوت أن تكون لي نعم الخلف * وسلوة لي عن مصابي بالسلف
ما خلت أن السهم للفطام * حتى ارتني جهرة أيامي « 5 »
هامش
( 1 ) المنتخب ص 313 .
( 2 ) تذكرة الخواص ص 144 والقمقام لميرزا فرهاد ص 385 وفي الإصابة بترجمة إبراهيم ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وتهذيب الأسماء للنووي ج 1 ص 102 وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 3 ص 214 باب أولاده لما توفي إبراهيم ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال النبي إن له مرضعا في الجنة .
( 3 ) مقتل الخوارزمي ج 2 ص 32 والاحتجاج للطبرسي ص 163 طبع النجف .
( 4 ) الارشاد ومثير الأحزان ص 36 .
( 5 ) من أرجوزة آية اللّه الحجة الشيخ محمد حسين الأصفهاني « قده » .