يلقى ذوابلها بذابل معطف * ويشيم أنصلها بحيد أجيد
حتى إذا ما غاص في أوساطهم * بمطهم قب الايطل اجرد
عثر الزمان به فغودر جسمه * نهب القواضب والقنا المتقصد
ورجع « علي » إلى الميدان مبتهجا بالبشارة الصادرة من الإمام الحجة عليه السّلام بملاقاة جده المصطفى صلى اللّه عليه وآله وسلم فزحف فيهم زحفه العلوي السابق وغبّر في وجوه القوم ولم يشعروا أهو « الأكبر » يطرد الجماهير من أعدائه أم أن « الوصي » عليه السّلام يزأر في الميدان أم أن الصواعق تترى في بريق سيفه فأكثر القتلى في أهل الكوفة حتى أكمل المائتين « 1 » .
فقال مرة بن منقذ العبدي « 2 » علي آثام العرب إن لم أثكل أباه به « 3 » فطعنه بالرمح في ظهره « 4 » وضربه بالسيف على رأسه ففلق هامته واعتنق فرسه فاحتمله إلى معسكر الأعداء وأحاطوا به حتى قطعوه بسيوفهم إربا إربا « 5 » .
ومحا الردى يا قاتل اللّه الردى * منه هلال دجى وغرة فرقد
يا نجعة الحيين هاشم والندى * وحمى الذمارين العلى والسؤدد
كيف ارتقت همم الردى لك صعدة * مطرورة الكعبين لم تتأود
أفديه من ريحانة ريانة * جفت بحر ظما وحر مهند
بكر الذبول على نضارة غصنه * إن الذبول لآفة الغصن الندي
للّه بدر من مراق نجيعه * مزج الحسام لجينه بالعسجد
ماء الصبا ودم الوريد تجاريا * فيه ولاهب قلبه لم يخمد
لم أنسه متعمما بشبا الظبي * بين الكماة وبالأسنّة مرتدي
هامش
( 1 ) مقتل الخوارزمي ج 2 ص 31 .
( 2 ) كامل ابن الأثير ج 4 ص 30 والأخبار الطوال ص 254 وارشاد المفيد ومثير الأحزان واللهوف وفي تاريخ الطبري ج 6 ص 265 مرة بن منقذ بن النعمان العبدي ثم الليثي وفي مقتل العوالم ص 95 منقذ بن مرة .
( 3 ) الإرشاد للمفيد وتاريخ الطبري ج 6 ص 256 .
( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 222 .
( 5 ) مقتل الخوارزمي ج 2 ص 31 ومقتل العوالم ص 95 .