ولما رجع كعب بن جابر إلى أهله عتبت عليه امرأته النوار وقالت : أعنت على ابن فاطمة وقتلت سيد القراء لقد أتيت عظيما من الأمر واللّه لا أكلمك من رأسي كلمة أبدا فقال :
سلي تخبري عني وأنت ذميمة * غداة حسين والرماح شوارع
ألم آت أقصى ما كرهت ولم يخل * علي غداة الروع ما أنا صانع
معي يزني لم تخنه كعوبه * وأبيض مخشوب الغرارين قاطع
فجردته في عصبة ليس دينهم * بديني وإني بابن حرب لقانع
ولم تر عيني مثلهم في زمانهم * ولا قبلهم في الناس إذ أنا يافع
أشد قراعا بالسيوف لدى الوغى * ألا كل من يحمي الذمار مقارع
وقد صبروا للضرب والطعن حسرا * وقد نازلوا لو أن ذلك نافع
فأبلغ عبيد اللّه إما لقيته * بأني مطيع للخليفة سامع
قتلت بريرا ثم حملت نعمة * أبا منقد لما دعا من يماصع
فرد عليه رضي بن منقذ العبدي بقوله :
ولو شاء ربي ما شهدت قتالهم * ولا جعل النعماء عندي ابن جابر
لقد كان ذاك اليوم عارا وسبة * تعيره الأبناء بعد المعاشر
فيا ليت أني كنت من قبل قتله * ويوم حسين كنت في رمس قابر « 1 »
حنظلة الشبامي
ونادى حنظلة بن سعد الشبامي يا قوم أني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما اللّه يريد ظلما للعباد - يا قوم إني أخاف عليكم يوم التنادي تولون مدبرين ما لكم من اللّه من عاصم ومن يضلل اللّه فما له من هاد - يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم اللّه بعذاب وقد خاب من افترى .
هامش
( 1 ) الطبري ج 6 ص 248 .