ورام ابن ميسون على الدين إمرة * فعاثت بدين اللّه جهرا جرائمه
فقام مغيثا شرعة الدين شبل من * بصمصامه بدءا أقيمت دعائمه
وحف به ( إذ محص الناس ) معشر * نمته إلى أوج المعالي مكارمه
فمن اشوس ينميه للطعن ( حيدر ) * وينميه جد في قرى الطير ( هاشمه )
ورهط تفانى في حمى الدين لم تهن * لقلته بين الجموع عزائمه
إلى أن قضوا دون الشريعة صرّعا * كما صرعت دون العرين ضراغمه
أراد ابن هند خاب مسعاه أن يرى * ( حسينا ) بأيدي الضيم تلوى شكائمه
ولكن أبى المجد المؤثل والإبا * له الذل ثوبا والحسام ينادمه
أبوه علي وابنة الطهر أمه * وطه له جد وجبريل خادمه
إلى ابن سمي وابن ميسون ينثني * يمد يدا والسيف في اليد قائمه
فصال عليهم صولة الليث مغضبا * وعساله خصم النفوس وصارمه
فحكّم في أعناقهم نافذ القضا * صقيلا فلا يستأنف الحكم حاكمه
إلى أن أعاد الدين غضا ولم يكن * بغير دماء السبط تسفى معالمه « 1 »
ووضح لابن الزبير ما عزم عليه الحسين من ملاقاة الوالي في ذلك الوقت فأشار عليه بالترك حذار الغيلة ، فعرفه الحسين عليه السّلام القدرة على الامتناع « 2 » وصار إليه الحسين في ثلاثين « 3 » من مواليه وأهل بيته وشيعته شاكين بالسلاح ليكونوا على الباب فيمنعونه إذا علا صوته « 4 » وبيده قضيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولما استقر المجلس بأبي عبد اللّه عليه السّلام نعى الوليد إليه معاوية ثم عرض عليه البيعة ليزيد فقال عليه السّلام : مثلي لا يبايع سرا فإذا دعوت الناس إلى البيعة دعوتنا معهم فكان أمرا واحدا « 5 » .
فاقتنع الوليد منه لكن مروان ابتدر قائلا : إن فارقك الساعة ولم يبايع لم تقدر
هامش
( 1 ) من قصيدة للعلامة الشيخ محمد تقي آل صاحب الجواهر .
( 2 ) ابن الأثير ج 4 ص 6 .
( 3 ) اللهوف للسيد رضي الدين ابن طاووس .
( 4 ) مقتل الخوارزمي ج 1 ص 183 فصل 8 .
( 5 ) الطبري ج 6 ص 189 .