Skip to main content

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم — Page 112

Contributors:

P.112

قول الشعر فيهم

من الواضح الذي لا يرتاب فيه أن نظم الشعر في أي أحد تعريف به وإحياء لذكره وإقامة لأمره فإن آثار الرجال مهما كبرت في النفوس وعظم أمرها قد يخمل ذكرها بمرور الزمن وتباعد العهد فيغفل عن تلك المآثر ويتناسى ما لها من أهمية كبرى ولما كان القول المنظوم أسرع تأثيرا في الاصاخة لرغبة الطباع إليه فتسير به الناس وتلوكه الألسنة وتتحفظ به القلوب وتتلقاه جيلا بعد جيل وتأخذه أمة بعد أمة وقد حفظ الأدب العربي كثيرا من قضايا الأمم وسيرها وحروبها في الجاهلية والإسلام . ومما قاله دعبل الخزاعي في بقاء الشعر مدى الأزمان :
إني إذا قلت بيتا مات قائله * ومن يقال له والبيت لم يمت
وقال عروة بن اذينة :
نبئت أن رجالا خاف بعضهم * شتمي وما كنت للأقوام شتاما فإن يكونوا براءا لا تطف بهم * منه شكاة ولا أسمعهم ذاما وإن يجيئوا أقل قولا له أثر * باق يعني قراطيسا وأقلاما « 1 »
وبما أن ذكرى أهل البيت قوام الدين وروح الاصلاح ، وبها تدرس تعاليمهم ويقتفى أثرهم ، طفق الأئمة المعصومون يحثون مواليهم بنشر ما لهم من فضل كثير وما جرى عليهم من المصائب ولاقوه في سبيل احياء الدين من كوارث ومحن لأنّ فيه حياة أمرهم ورحم اللّه من أحيا أمرهم ودعا إلى ذكرهم . وقد تواتر الحث من الأئمة على نظم الشعر فيهم مدحا ورثاء بحيث عد من أفضل الطاعات . وفي ذلك قالوا عليهم السّلام من قال فينا بيتا من الشعر بنى اللّه تعالى له بيتا في الجنة وفي آخر حتى يؤيد بروح القدس وفي ثالث بنى اللّه له في الجنة مدينة
Footnote
( 1 ) الموشح للمرزباني ص 280 ، 281 .