منعتهم قعدوا عنك ورفضوك . . » « 1 » .
وأكثروا وضع الأحاديث في فضل الشام حتّى كأن ليس للَّهتعالى بشيء من الأرض حاجة إلّابها - كما قال محمد الصغاني « 2 » - ونشروا لزوم اتّباع كلّ أمير وحرمة الخروج عليه ودعوا إلى الصلاة خلف كلّ إمام ، برّاً كان أو فاجراً ، وبثّوا فضل الغزو في البحر ، وتركوا الواقع الثابت ، وصار حبّ عليّ وآله أكبر جرم لا يُغتفر ، وسبّه على المنابر يجهر . « 3 »
نعم إنّ معاوية تمكّن من بسط حكمه الجائر ، بفضل المال الوافر وحدّة سيفه الشاهر وقتله الأفاضل من الصحابة والتابعين الأكابر ، مثل عمرو بن الحمق وحجر بن عديّ وأصحابه ، كما احتجّ به الإمام الحسين عليه السلام في ضمن رسالته التي أرسلها إلى معاوية :
« ألستَ قاتل حجر بن عديّ أخي كندة وأصحابه الصالحين العابدين ، كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون المنكر والبدع ، ويؤثرون حكم الكتاب ، ولا يخافون في اللَّه لومة لائم ، فقتلتَهم ظلماً وعدواناً من بعدما كنتَ أعطيتهم الأيمان المغلّظة والمواثيق المؤكّدة ، لا تأخذهم بحدَث كان بينك وبينهم ، ولا بإحنةٍ تجدها في صدرك عليهم ؟ أولست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، العبد الصالح الذي أبلته العبادة فصفّرت لونه ونحلت جسمه بعد أن أمنته وأعطيته من عهود اللَّه عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الطوسي ، 5 ، ح 4 ، المجلس الأوّل .
( 2 ) دائرة المعارف 10 / 394 .
( 3 ) للمزيد من معرفة الوثائق والتفاصيل حول هذا الموضوع راجع الجزء الأول من هذه الموسوعة : الإمام الحسين عليه السلام في المدينة المنوّرة ، تأليف : علي الشاوي ، ص 116 - 128 .