الصِّحَّةُ وَ الْمَرَضُ : أَمَّا الْمَوْضُوعُ « 1 » الأقْرَبُ ، فَعُضْوٌ أوْ رُوحٌ . وَ أَمَّا الْمَوْضُوعُ « 2 » الأبْعَدُ ، فَهِىَ الأخْلَاطُ ، وَ أَبْعَدُ مِنْهُ ، هُوَ الأرْكَانُ . وَ هَذَانِ مَوْضُوعَانِ بِحَسَبِ التَّرْكِيبِ وَ إنْ كَانَ أيْضاً مَعَ الاسْتِحَالَةِ وَ كُلُّ مَا وُضِعَ كَذَلِكَ ، فَإنَّهُ يُسَاقُ فِى تَرْكِيبِهِ وَ اسْتِحَالَتِهِ إلَى وَحْدَةٍ مَّا ، « 3 » وَ تِلْكَ الْوَحْدَةُ فِى هَذَا الْمَوْضِعِ الَّتِى تَلْحَقُ تِلْكَ
الْكَثْرَةُ : إمَّا مِزَاجٌ ، وَ إمَّا هَيْئَةٌ . أمَّا الْمِزَاجُ ، فَبِحَسَبِ الاسْتِحَالَةِ ، وَ أمَّا الْهَيْئَةُ فَبِحَسَبِ التَّرْكِيبِ .
وَأمَّا الأسْبَابُ الْفَاعِلِيَّةُ : فَهِىَ الأسْبَابُ الْمُغَيِّرَةُ ، أَوِ الْحَافِظَةُ لِحَالاتِ
بَدَنِ الإنْسَانِ مِنَ الأَهْوِيَةِ ، وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا وَالْمَطَاعِمِ ، وَالْمِيَاهِ ، وَالْمَشَارِبِ ،
وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا ، وَالاسْتِفْرَاغِ وَالاحْتِقَانِ ، وَالْبُلْدَانِ ، وَالْمَسَاكِنِ ، وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا ، وَالْحَرَكَاتِ ، وَالسُّكُونَاتِ الْبَدَنِيَّةِ ، وَالنَّفْسَانِيَّةِ ، وَ مِنْهَا النَّوْمُ ، وَإلَيقَظَةُ ، وَ الاسْتِحَالَةِ فِى الأسْنَانِ ، وَ الاخْتِلافِ فِيهَا ، وَفِى الأجْنَاسِ وَ الصِّنَاعَاتِ وَ الْعَادَاتِ
وَالأشْيَاءِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْبَدَنِ الإنْسَانِىِّ مُمَاسَّةً لَهُ إمَّا غَيْرُ مُخَالِفَةٍ لِلطَّبِيعَةِ وَإمَّا مُخَالِفَةٌ لِلطَّبِيعَةِ .
وَ أمَّا الأسْبَابُ الصُّورِيَّةُ : فَالْمِزَاجَاتُ وَ الْقُوَى الْحَادِثَةُ بَعْدَهَا ، وَ التَّرَاكِيبُ .
وَ أمَّا الأسْبَابُ التَّمَامِيَّةُ : فَالأفْعَالُ ، وَ فِى مَعْرِفَةِ الأفْعَالِ ، مَعْرِفَةُ الْقُوَى لا مَحَالَةَ ، وَمَعْرِفَةُ الأرْوَاحِ الْحَامِلَةِ لِلْقُوَى ، كَمَا سَنُبَيِّنُ .
فَهَذِهِ مَوْضُوعَاتُ صِنَاعَةِ الطِّبِّ مِنْ جِهَةِ أنَّهَا بَاحِثَةٌ عَنْ بَدَنِ الإنْسَانِ ، أنَّهُ كَيْفَ يَصِحُّ وَيَمْرَضُ .
هامش
( 1 ) ب : الموضوع . ط : الوضع . آ ، ج : بالوضع .
( 2 ) ب : الموضوع . ط : وضع . ج : بالوضع .
( 3 ) ط : فإنه يساق إلى وحدة ما فى تركيبه . ب : فإنه يساق فى تركيبه و استحالته إلى وحدة ما .