إنَّمَا خُلِقَ كَذَلِكَ لِئَلَّا يَكُونَ لِيفُ الْجَذْبِ وَ الدَّفْعِ مَعاً بَلْ « 1 » لِيفُ الْجَذْبِ وَ الإمْسَاكِ هُمَا أَوْلَى بِأنْ يَكُونَا مَعاً ، إلّا فِى الأمْعَاءِ فَإنَّ حَاجَتَهَا لَمْ تَكُنْ إلَى الإمْسَاكِ شَدِيدَةً بَلْ إلَى الْجَذْبِ وَ الدَّفْعِ .
وَ نَقُولُ أيْضاً : إنَّ الأعْضَاءَ الْعَصَبَانِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِأجْسَامٍ غَرِيبَةٍ عَنْ جَوْهَرِهَا مِنْهَا مَا هِىَ ذَاتُ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ وَ مِنْهَا مَا هِىَ ذَاتُ طَبَقَتَيْنِ وَ إنَّمَا خُلِقَ مَا خُلِقَ مِنْهَا ذَاتُ طَبَقَتَيْنِ لِمَنَافِعَ : أَحَدُهَا مَسُّ الْحَاجَةِ إلَى شِدَّةِ الاحْتِيَاطِ فِى وَثَاقَةِ جِسْمِيَّتِهَا لِئَلَّا تَنْشَقَّ لِسَبَبِ « 2 » قُوَّةِ حَرَكَتِهَا بِمَا فِيهَا كَالشَّرَايِينِ . وَ الثَّانِى مَسُّ الْحَاجَةِ إلَى شِدَّةِ الاحْتِيَاطِ فِى أَمْرِ الْجِسْمِ الْمَخْزُونِ فِيهَا لِئَلَّا يَتَحَلَّلَ أوْ يَخْرُجَ . أمَّا اسْتِشْعَارُ التَّحَلُّلِ فَبِسَبَبِ سَخَافَتِهَا إنْ كَانَتْ ذَا طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَأمَّا اسْتِشْعَارُ الْخُرُوجِ فَبِسَبَبِ إجَابَتِهَا إلَى الانْشِقَاقِ لِذَلِكَ أيْضاً وَهَذَا الْجِسْمُ الْمَخْزُونُ مِثْلُ الرُّوحِ وَالدَّمِ الْمَخْزُونَيْنِ فِى الشِّرْيَانَيْنِ اللَّذَيْنِ يَجِبُ أنْ يُحْتَاطَ فِى صَوْنِهِمَا وَ يُخَافَ ضَيَاعُهُمَا . أمَّا الرُّوحِ فَبِالتَّحَلُّلِ ، وَأمَّا الدَّمُ فَبِالشَّقِّ وَ فِى ذَلِكَ خَطَرٌ
عَظِيمٌ . وَ الثَّالِثُ أنَّهُ إذَا كَانَ عُضْوٌ يَحْتَاجُ أنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الدَّفْعِ وَ الْجَذْبِ فِيهِ بِحَرَكَةٍ قَوِيَّةٍ أُفْرِدَ لَهُ آلَةٌ بِلا اخْتِلاطٍ وَ ذَلِكَ كَالْمَعِدَةِ وَ الأمْعَاءِ . وَ الرَّابِعُ أنَّهُ إذَا أُرِيدَ أنْ تَكُونَ كُلُّ طَبَقَةٍ مِنْ طَبَقَاتِ الْعُضْوِ لِفِعْلٍ يَخُصُّهُ وَكَانَ الْفِعْلانِ يَحْدُثُ أَحَدُهُمَا عَنْ مِزَاجٍ مُخَالِفٍ لِلآخَرِ كَانَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا أَصْوَبَ مِثْلُ الْمَعِدَةِ ، فَإنَّهُ أُرِيدَ فِيهَا أنْ يَكُونَ لَهَا الْحِسُّ ، وَ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِعُضْوٍ عَصَبَانِىٍّ وَأنْ يَكُونَ لَهَا الْهَضْمُ ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِعُضْوٍ لَحْمَانِىٍّ فَأُفْرِدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ « 3 » مِنَ
هامش
( 1 ) ط ، ج : معاً بل . ب : مقابل .
( 2 ) ط ، ج : بسبب . ب : لسبب .
( 3 ) ب : - واحد .