متى دخل الركب الحسينيّ الكوفة ؟
أكثر المصادر التأريخيّة تذكر أنّ عمر بن سعد كان قد ارتحل من كربلاء إلى الكوفة في اليوم الحادي عشر بعد الزوال ، حاملًا معه بقايا الركب الحسينيّ ، وفي ضوء حساب المسافة وسرعة الدوابّ في ذلك العصر ، فإنّ الأرجح أنّ عمر بن سعد ومن معه يمسون عند مشارف الكوفة أوّل الليل - أيّ ليلة الثاني عشر - هذا إذا كانوا قد جدّوا السير إلى الكوفة .
من هنا فإن الأرجح أن الركب الحسينيّ قد بات ليلة الثاني عشر في صحبة عسكر ابن سعد في منزل من منازل الطريق القريبة جدّاً من الكوفة أو على مشارفها ، والظاهر أنّ عمر بن سعد كان قد دخل الكوفة نهار اليوم الثاني عشر مع عسكره وبقيّة الركب الحسيني أسرى وسبايا ، ودخوله الكوفة نهاراً لا ليلًا أمرٌ يقتضيه العامل الإعلامي ، وزهو الإنتصار ، والمباهاة بالظفر ، في صدر كلّ من ابن زياد وابن سعد وأعوانهما ، وهناك أيضاً إشارات تأريخية تؤكّد أنّ دخول عمر بن سعد الكوفة كان في النهار ، منها :
ما رواه سهل بن حبيب الشهرزوري قال : . . . فدخلت الكوفة فوجدت الأسواق معطّلة ، والدكاكين مغلّقة ، والناس مجتمعون خلقاً كثيراً ، حَلَقاً حَلَقاً ، منهم من يبكي سرّاً ، ومنهم من يضحك جهراً ، فتقدّمتُ إلى شيخ منهم وقلت له : يا شيخ ! ما نزل بكم ؟ أراكم مجتمعين كتائب ! ألكم عيد لست أعرفه للمسلمين ! ؟
فأخذ بيدي وعدل بي ناحية عن الناس ، وقال : يا سيّدي ، مالنا عيد ! ثمّ بكى بحرقة ونحيب ! فقلت : أخبرني يرحمك اللّه ! ؟
قال : بسبب عسكرين أحدهما منصور ، والآخر مهزوم مقهور !
فقلت : لمن هذان العسكران ! ؟